الأحد، 1 يوليو، 2012

ألم

هروب


 تسمرت قدماه رعبا ، لم يدر ما الذى سيؤول إليه أمره ، هذا خطر لم يواجهه إلا فى كوابيسه ، ولكن هاهو على أرض الواقع ماثلا أمامه لا يعرف كيف يتصرف حياله ، تاهت منه السبل وتقطعت ، ضاعت حصافته ، وذهبت سرعة البديهة ، وتوارت بعيدا ، ظل يبحث عن ذكائه الذى لازمه فى العديد من المواقف وكان له نعم المعين ولكنه خذله وهرب بعيدا فى لحظة المواجهة ، هل .... ؟
 يا الله ، دقات قلبه تتزايد باضطراد مخيف ، ويتصبب العرق من على جبينه ويمتلىء به جسده ، وترتعش أطرافه ، ويضيع صواب الرؤية من عينيه وسط ضباب خيم على عقله ، وأفقده توازنه ، هل .... ؟
تتردد الأسئلة بداخله ، وأعياه عقله بجموده وضموره عن  إدراك الجواب المناسب فى تلك اللحظات الحرجة والتى تحتاج إلى ذهن متقد وذكاء خارق .
وفى النهاية قرر أن ينطوى وينزوى بداخله ، وأن يهجر الجميع هربا من احتمالات مخيفة ، هيأها له عقله القاصر عن أن يدرك ماهية الخطر الحقيقي ، وأين منبع الألم الذى يشعر به ؟ وما الذى ستقوده إليه خطاه فى نهاية الرحلة المضنية ؟
وتراجع بعقله سنوات طويلة ، حين ألمت به مأساته ، كان يحب ، وكانت تملأ عليه الكون برحابته ، وكان كل ما حظيت به ، وكانا معا سر الحياة ، ولكن ....
كثيرا ما كان الإنسان عاجزا عن اختيار ما يريد ، ولم تكن له الكلمة الأخيرة فى ما يتمنى .... وفقدها
وانطلقت به الحياة فى غياهبها ، وتغلل فى داخله التوحش والوحدة ، وتاهت منه السبل ، وعرف بجبروته الذى يدارى به ما ألم به ، أغلق على قلبه وتعامل بعقله وكرهه كل من تعامل معه ولم يكن على صلة بصورته القديمة وبحكايته ، وتألم له كل من كان يعرف حنانه وهدوئه ، وأخذته الدنيا فى تيارها الجارف يعمل ويعمل ويعمل .... ويعمل .
كان يريد أن ينسى ، وكان يهرب من ذكرياته التى تطارده ، والتى كانت تسجنه بداخلها ويهرب منها إليها .
ويمر الزمن ويعلم الجميع أن قلبه كهف فى بحر عميق تسكنه حورية تملكته من زمن بعيد ، لا يقترب أحد وإن حاول كانت المقاومة مميتة ، وكان الدمار نصيبهم ، وتمر الأعوام ، والكل يخشى أن يمر بالوادى السحيق بعدما ترددت عنه الأساطير الكثيرة يتناقلها البحارة فى رحلاتهم حول العالم ، ويتحدث بها القاسى والدانى ، كان وحيدا ومن حوله كل البشر ، كان حزينا فى ضحكته الصاخبة ، كان حنونا فى قسوته الشاردة .
ولكن زمن الوهم ينتهى ، ويقترب من يحاول أن يتحدى الصعاب لكى يفوز بالجائزة ، المغامرون يتكاثرون والدفاعات تخوض معاركها ، وتتهاوى الحصون فى يد الأعداء تارة ويستردها تارة أخرى ، وتتصل المعارك .
ولم يعد يدرى هل يستطيع أن يظل يحارب إلى الأبد ، طاقتها بداخله تمده بالقوة ، وحبه يدفعه للأمام ، والإختبارات تتزايد ، والصمود يصبح أكثر قسوة ،
وتظل كلمة النهاية فى انتظار من يكتبها .

هناك 10 تعليقات:

كريمة سندي يقول...

الأوهام قد تسيطر على واقعنا أعجبتني طريقة السرد رائعة جدا سلمت الأنامل

شمس النهار يقول...

انا علقت في البوست اللي قبل قبل ده
:))
انت بتنشر تدوينات من ورايا

وايه الكلام الجميل ده

وحشتنا تدويناتك المركز دي
من زمان انت ماكتبتش كده

الازهرى يقول...

كريمة

وقد تسجننا بداخلها أيضا

نحياتى دوما

الازهرى يقول...

شموستنا الغالية

لا والله
بس أنا سمعت كلامك وقفلت الفيس ورجعت تانى أفضفض فى بيتى ووسط أهلى هنا

ولسه فى كتابات كتير بإذن الله

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا
مؤلمة الذكريات حين تسجن مشاعرنا بداخلها نغادر ولاتغادرنا وننساها ولا تغيب ونغيبها ولازالت بيننا حتى أصبحت سياج من الم يحول بيننا وبين الفرح "
؛؛
؛
أتعلم أعتذر جداً لأنني لم أكن يوماً بين حروفك فهنا متعة رغم الألم ..
كن بخير وأستقل جناح من حلم ليغادر بك إلى أرض أنت تختارها وليست أرض تسجنك فيها "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

مصطفى سيف الدين يقول...

حين تهب رياح الذكريات و تغمر روحك فهي اما تقتلك و اما تحييك
اما تأسرك و اما تحررك
و من بين هذا و ذلك نحيا , بين الهروب منها و ادمان تنسمها و استنشاقها نظل أوفياء احياء بشريون
أصعب الألم ان تحيا وحيدا و هم حولك و أصعب الجرائم هي ان تحاول مداواة ذلك الألم بأن تقتل روحك
قلمك رائع و راقي يا صديقي
دمت مبدعا

فاتيما يقول...

كان وحيدا ومن حوله كل البشر ...


انتا دا كل حرف ف الجملة
وانا مش هرغى كتير ...

بس اللى جاى
عشان يكتب كلمة النهاية
محتاج مساعدة
ومش هيعرف يعمل كدا لوحده
لازم تساعده ولو نك تعمل نفسك مش شايف
لحد ما يرش الجرافيتى ع الحيطة
ويقول عيش ..
حرية ..
ازهرى ف عش الزوجية

خلينا نخلصصصصصصصص منك بقى
هه


تسلم ايدك
وعاجبنى قوى التدوينة دى

الازهرى يقول...

ريماس

الذكريات هى زادنا للغد
فقط إن استطعنا أن نجد الغد بداخلها
وإلا تهنا للأبد


لا أجد من الكلمات ما أعبر به عن مشاعرى تجاه كلماتك الحانية الرقيقة

دمت ودامت مودتنا

تحياتى وخالص مودتى

الازهرى يقول...

مصطفى سيف الدين

وأصعب من كل ذلك
أن تحيا بحب لن يكتمل

دمت صديقا رائعا
تحياتى دوما

الازهرى يقول...

تماتم

فكرتنى بكلمة قلب قطة

اعمل نفسك ميت اعمل نفسك ميت

بكرة جاى
وهتتكب كلمة النهاية فى الآخر

ييعنى هنروح من قضانا فين

بس برضه لسه
حواجز كتير جوانا محتاجين نتعامل معاها خلال الفترةالجاية

لسه شوية

وبررررررررررررررضه
هأقاوم لآخر طلقة وآخر نفس ....

وأنا فى قمة السعادة إنها عجبتك