الجمعة، 30 أبريل، 2010

تاج


تاج تدبيسه من ( س ) من الناس وكل واحد عارف نفسه


ماذا ستكتب لنا لتعبر عن حياتك التي عشتها إلى الآن في كلمات قليلة ؟

أبنى نفسى لأبنى وطنى محافظا على مبادئى وقدوة حسنة لدينى ... وهارب من ذكرياتى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اذا اردت ان تبكي الان , فعلى من تبكي؟

على لحظة أخلفت فيها موعدى وربما لم لأكن لأتعذب لو لحقت به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من ستختار ليمسح دموعك ؟

لا يوجد من يمسح دموعى فأنا الأخير ...سأمسحها بيدى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو خيروك بين حبيبك وبين اعز صديق فمن تختار ؟

لو اخترت أحدهما فهو خيانة للإثنين ، أختلار كلاهما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.من يسكن قلبك؟

كل العالم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.هل تعتقد ان حظك سيئ؟

لا أؤمن بالحظ ، فما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل هزمك حزنك في يوما من الايام؟

يهزمنى فى داخلى فقط ولكن لا تظهر آثاره على خارجى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.((مستحيل انساك)) لمن تقولها ؟

امتنع عن الإجابة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(( اللي راح راح وماتفيد كلمة ياريت ))
إذا أردت ان توجه هذه العباره لنفسك, فماذا تقصد بها ؟

انى لن أعيد ما فقدت حتى لو لمت نفسى ألف مرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(( انت كل شيء بحياتي )) لمن تقولها ؟

لأصدقاء لى يفصلنى عنهم بحار ومسافات شاسعة ويأبى كل منا أن يذهب للآخر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متى اخر مره بكيت؟

تقريبا فىتانية اعدادى لما حسيت انى مظلوم ، وفى مرة تانية كانت وأنا فى تانية كلية ورحت أشيل كيس دهنى صغير فى أعلى الجبهة والدكتور كان شاطر جدا ، وبعد ما حط بنج موضعى ، ونمت على السري وحسين إنه شغال فى راسى ، وجه فى بالى إنى بلا حول ولا قوة بين إيديه ، حسيت بدموعى بتنزل من عينى ، بس من غير ما أبكى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل لديك الجرأه ان تقول عمرك أمامنا؟

أربعة وعشرين سنة وعشرة أيام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل انت راضي عن نفسك ؟

الحمد لله راضى جدا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل تؤيد الزواج العاطفي ام الزواج التقليدي ؟ ولماذا ؟

أؤيد الزواج المنطقى ، يعنى لو فى حب حقيقي ( وخلى بالنا من حقيقي دى ) مفيش مانع ومجتمعنا كله تقريبا بيؤيد الموضوع ده أو على الأقل بنسبة كبيرة ، أما لو شغل النت والجامعات والكلام الفاضى ده يبقى بلاش ، وعلى العموم فى من النوعين حالات ناجحة كتيييير جدا وحالات فاشلة برضه كتيييييييييير جدا يبقى مش مهم ده ولا ده المهم يبقى العقل عامل حيوي فى الإختيار ورببنا يسترها معاهم فى الأول وفى الأخر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.ايهما اهم شهادتك الجامعيه أم الزواج ممن تحب ؟

بصراحة مش عارف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل تعترف بشيء اسمه الصداقه بين الرجل والمرأة ؟

يوجد صداقة بين الرجل والمرأة والكبير والصغير ولكن يجب ان نعرف أولا المعنى الصداقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.هل انت مدمن تفكير؟

جدا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.من هو اكثر شخص تفكر فيه؟

امتنع عن الإجابة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اذا تم تعيينك ملكا لجميع البلاد العربيه فما اول قرار ستتخذه ؟

تفعيل السوق العربى المشترك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.هل تكره شخص بشده في حياتك ؟

إطلاقا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.هل ملابس الشخص امامك تؤثر فيك لتأخذ عنه انطباع ؟؟

حاليا لأ لإنى عشت كتير واتعلمت إن المظهر مش بالضوروة يدل على الجوهر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.ماالذي يلفت انتباهك بسرعه في الشخص لكي تعجب به ؟

ترتيبه لحياته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اذا احببت شخصا في الوقت الخطأ وفي المكان الخطأ فماذا تفعل ؟؟

إذا فهو ليس بحب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.حكمة تؤمن بها جدا؟؟

الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.عاده تفعلها دائما تتمنى ان تتركها ؟

الحياة مع الذكريات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماهو اجمل اسم لولد واجمل اسم لبنت من وجهة نظرك؟

فارس - ندى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا تفعل اول شيء اذا ربحت مليون ؟

استثمرهم فى مشروع تجارى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.هل انت من لديهم رغبة حب التملك واذا تملك الشيء اصابه الملل منه ؟

لأ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.اعتذار تريد ان تقدمه لمن؟

لأمى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمن تهدي هذا التاج من بعدك ؟

طبعا الكل عارف إنى مش بأحب أهدى لحد بس يا ريت اللى يقدر يجاوبه يكون خير

الخميس، 29 أبريل، 2010

بشرى لأهالى المنصورة الكرام



من سنين وأنا عايز أعترف بحاجة مهمة جدا يا جماعة ، بصراحة كاتمه على نفسى وخلاص قربت أطق ، وهى إن والدتى أساسا من المنصورة يعنى عندنا أربعة وعشرين ضلع من هناك ، وكمان هى أساسا من طلخا لو حد يعرف هناك وكمان ابن خال جدى هو فضيلة الإمام جاد الحق على جاد الحق وطبعا انا عارف إن كتير منكم ولا سمع عنه ، المهم أنا افتكرت أعرف اليومين دول ليييييييييييه ؟


علشان .... علشان ...... شكلى نسيت ولا إيه ؟


آه افتكرت من فترة كده وانا مختفى شويه بعيد عن الناس دا غصب عنى ولأمور خير إن شاء الله بس مشكلتى إن كل ما أرجع ألاقى حد كويس مختفى وغالبا السبب يا إما الضجر ، يا إما السخط بسبب موقف مش كويس من أشخاص سواء داخل التدوين أو براه ، ويمكن كمان خانه أو خان ثقته أو أو أو أو .....................


خلينا نتكلم بالعقل حبتين كده وأعذرونى علشان اتخنقت وناخد آخر مثال بجد زعلت كتييييييييييييييير بسببه .


واحده مدونه من المنصورة بلد الصمود واللى لسه فيها دار ابن لقمان اللى اتسجن فيه لويس التاسع عشر بعد ما أخد هو وقواته علقة تمام هناك ، أنا يا دوب راجع البيت قبل المغرب تقريبا بساعة وقلت على ما يجهزوا الأكل أدخل أشوف الدنيا فيها إيه ومين مات وخلصت منه ( وخاصة بتوع الحزب ، من قلبى والله ) ومين عايش وفرحت بأخباره وكده يعنى . ألا وفوجئت برثاء عجيب هناك وقرار امتناع عن التواجد لأسباب تم ذكرها هنـــــــــا ولم تقنعنى مقدار بصلة ، لسبب بسيط جدا إننا كلنا هنا تقريبا جايين نقول رأينا فى مكان مفتوح ومجتمع من غير حدود يعنى ببساطة لازم نتوقع كل حاجة يعنى لازم نلاقى ناس كويسة نحبهم جدا ونتعلق بيهم ويبقى فى مشاعر بيننا مبنية على الإحترام المتبادل والأخوة الصادقة الخالية من المنفعة ، وكمان لازم يبقى فى نماذج برضه من صنف الخيانه والغدر ، عادى جدا ولازم نعرف إزاى نتعامل مع ده وده . مش من أول ولا تانى ولا عاشر مطب نقع خالص لأ والف مليون لأ ، لازم يبقى فى إصرار إننا نفضل عايشين ولنا صوت ، لازم نحاول تانى وتالت ويبقى عندنا أمل فى بكره ، لازم يبقى فى إصرار علىالهدف مهما كانت المصاعب اللى فى طريقنا وحتى سخافة أسلوب أى انسان بيتعامل معانا ، يا جماعة كفاية بقى نبقى مهزوزين وفى أول اختبار يبقى سقوط مريع بالشكل ده ( وأنا بأتكلم هنا عموما ) ، أن قلت قبل كده كتير إن الإصرار بيجيب نتيجة قوية جدا وأظن موضوع الكاراتيه لسه فى الذاكره وكمان ألف موضوع هنلاقيه فى ألف مكان بيتكلم بس كلام من غير نتيجة أو تنفيذ عملى ، يا جماعة أرجوكم كل واحد يصر إنه يكمل مشواره .

ونداء أخير لصاحبة المدونة بسرعة العودة وإلا..................................

وألا بلاش خليها مفاجأة ( هيبقى انتقام جبابرة ) .


السبت، 24 أبريل، 2010

لحظة صدق


حيرة


عندما يطلب من حولك أن تحكى لهم عما بك فربما لا تستطيع أن تتكلم
ولكن أحيانا يكون من الصعب على الإنسان حتى أن يتكلم مع نفسه عما به
وربما يحاول مرة تلو الأخرى كى يستخرج مما هو دفين فى داخله وما يريد أن ينطق به فلا يستطيع
قالوا قديما أن الإنسان يبحث عن رفيق أو صديق كى يبوح بما فى داخله فيستريح
ولكن كيف يبوح لمن حوله وهو يحاول أن يبوح لنفسه فلا يستطيع
********************
عندما يختنق الإنسان فالدموع أحيانا تكون ملجأ له تنهمر من عينيه حتى ولو وحيدا بعيدا عن باقى البشر
فيخرج معها ما بداخله وربما تصفوا نفسه
ويقول البعض أنها وسيلة مضمونة لكى يتخلص الإنسان مما يثقله
ولكن ماذا يفعل من لا تدمع عيناه حتى بينه وبين نفسه
وكيف يواجه أحزانه وآلامه
*********************
يحكى ومن زمن بعيد
كانت هنالك إمرأة
سقطت صريعة حلمها
وشهيدة الأحلام
فى الزمن البغيض
(إيمان بكرى )

الثلاثاء، 20 أبريل، 2010

لهفة انتظار




يا لهفتى


سرقوا مع الزمن الجميل براءتى


ومع السنين يزوى بريق بسمتى



يا ضيعتى


قد كنت احمل وردة


كم كنت أرقص ، أنتشى بفرحتى


كم كنت ألعب فى الحقول وفى الجنائن


وكان زادى ضحكتى



والهفتاه


مشى الدروب حتى أدمى قدماه


قد كان يبحث عن رفيق تاق شوقا لرؤياه


طفل مع الزمن الغريب تاه



عانى الحياه



وتقلبت به أمواج بحر


هاج حتى أربدت أمواجه


طال الرذاذ سحابة ظلماء تدوى بالرعود


وتحطمت أنفاسه


غاب عن الوجود


ألقت به الأمواج عند الشاطىء


لما أفاق صار يبحث عن سر الخلود



يا للوجود



تاه البرىء



قد ظل يبحث ألـف عام عن سـراب


لم يعنه يوما أن يرى همس العتاب


قلب تحجر


صار أصلب من حجر التباب


لم تعد عيناه يرويها صراخ الأبرياء


من العذاب



الآن يمشى منهكا


يبحث بين طيات الزمان عن الصحاب


تتلمس الكفان أمل كاذب


ومن حوله يدوى السباب


أسد هصور هده سعى الخراب


أسد غدر الزمان به


صار يأكل من جيف الحياة


يبحث عن خبز يابس بين التراب


ليث حبيس بين اللئام من الذئاب



أين الصحاب



كم سائل القمر الحزين


وشط البحر والأمواج تشهد بالعذاب



كم تمنى أن يعود


ولا جواب

الأحد، 18 أبريل، 2010

جواهر سلمان 3

جواهر سلمان

وفي المساء حملها معه قاربه ، واتجه نحو المكان الذي وجدها فيه .. وربط قدميها في طرف مرساة .. ووضع المرساة على القارب ، ثم قذف (راماي) في الماء فغابت في الماء لعدة دقائق ، قبل أن تعود للسطح وهي تلقي له بحفنة من الآلئ وهي تقول :

- مال .. أنت ... تريد .

جمع الآلئ ، ووضعها في راحة يده ، وفكر قليلاً ثم قال :

- تعلمين يا فتاة .. إن هذا مال كثير.. يجدر بك ان تصدقيني القول في موضوع الإتاوة الشهرية هذه وإلا فسأنفق هذا المال في شراء سفينة أجوب بها البحار بحثاً عنك ، وحين أجدك سأنال منك .

قالت له :

- نكذب ... نحن .. لا

قال لها :

- إذن فموعدنا عند مغيب هلال ثالث يوم من الشهر العربي .

قالت له :

- تأتي .. أنا .. جواهر .. أحمل ..

ثم اتجهت تلقاء قاربه ورفعت قدميها ، فحل رباطها ، وأطلق سراحها ، فابتعدت قليلاً ثم وقفت ونظرت له لفترة ، ثم شاحت بنظرها وهي تقول مغلبة دموعها :

- قبلي .. حطمت .. أنت .

ضحك سلمان وهو يقول لها :

- هاهاها .. السمكة أحبتني .. من كان يصدق هذا .

ثم ابتعد وهو يقول :

عليَّ بالفرار بالفرار من هذه البلدة . فالأمير لن يتركنى . لابد من الرحيل ، سأعود لكوخي وأحمل ما ينفعني في سفري .

وعاد الصياد لكوخه وحمل متعلقاته ، واتجه خارجاً من بلدته مع خيوط الفجر الأولي .

وحين غاب هلال ثالث يوم من الشهر العربي التالي ، كان الصياد في نفس المكان الذي وجد فيه (راماي) ، ولم تمضي ثواني حتى ظهرت (راماي) فقال بفرح :

- لقد راهنت علي هذا . كنت واثقاً من عودتك ..

لم تنطق (راماي) بكلمة ، وإنما طوحت نحوه بأجمل درر رآها بشري ، فهتف بفرح :

- لقد ربحت مقامرتى . لقد كانت في محلها .

وظل يضحك فرحاً حتى أنه لم يلحظ رحيل (راماي) . ولكنه تمالك فرحته وحمل جواهره وعاد للشاطئ ثم رجل مسرعاً قبل شروق الشمس .

وبدأت حياة الصياد تتغير في البلدة الجديدة التي رحل إليها ... لم يكن أحد فيها يعرفه ، فادعي أنه من سلالة ملكية من بلدة بعيدة وانه يحمل إرث والده . وناداه الناس بالأمير (سلمان) . وبنى (سلمان) قصر فالثاني فالثالث . وامتلأت قصوره بالخدم والحشم ، وأصبحت كلمته مجابة و ذاق طعم السعادة للمرة الأولي . وأصبح الصياد سلمان لا يعاني من الوحدة ، بعد أن أصبح له عشرات الأصدقاء . وغرق في الملذات وهو عالم أن النعيم الذي هو فيه لن ينقطع ، بعد أن تيقن من ان (راماي) سوف تحافظ علي عهدها للأبد حتى ظن ان حياته قد تحولت إلي نعيم مقيم وأن النعيم الذي هو فيه دائم لا محالة .. ولكن هيهات أن يحدث هذا .. فقد غمر الحقد عدد من الناس ، ممن لم يجدوا مكاناً لهم بين أصدقاء سلمان ، وبحثوا في ماضية حتى عثروا على الحقيقة . وسرعان ما طار الخبر إلي أمير بلدة سلمان الأصلية ، الذي كان قد وعده ببيع (راماي) ، مع الوشاية بأنه باعها لآخر أعطاه مقابلها مال وفير ، فاستشاط الأمير واتجه نحو أمير بلدة سلمان الجديد وحكي له ما حدث وادعي بأن المال قد سرقه سلمان وهرب دون أن يعطيه (راماي). وأن الأمر كان خدعة من أجل المال . فأمر الأمير بإحضار (سلمان) وامروه بإخبارهم الحقيقة فأخبرهم بأن أصل المال هو الجواهر التي تلقيها له (راماي) كل شهر. ولكن أحد لم يصدق حكايته، فقال لهم أن الموعد القادم قريب ويمكنهم المجئ معه .

وحين جاء الموعد . اتجه (سلمان) نحو الموقع . ومن بعيد راقبه الحراس . وخيل لسلمان أنه رأى (راماي) ولكنها لم تظهر . ومرت دقائق وساعات حتى طلع النهار ولم تظهر (راماي) فقبض عليه الحراس وأعادوه معه للأمير ، الذي حكم بإعادة المال إلي أمير بلدة سلمان الأصلية . وهنا صرخ سلمان بأنه لا يكذب ، وأن راماي ربما خافت منهم وفرت حين شعرت بوجود غرباء .

ولكن أحداً لم يصدق هذا الكلام . فقد كان أقرب للخدعة لكي يهرب من العقوبة .

وعاد سلمان فقيراً كما كان . وخرج من بلدته الجديدة هائماً علي وجهه ، حتى وصل بلدة أخرى . فجلس يستريح في ظل أحد الحوائط ... وبعد قليل جلس بجواره رجل عجوز . وبدون إنذار سابق قال له الشيخ :

- هل وجدت ما تبحث عنه .

لم يقوى (سلمان) على سؤال الشيخ عما يتحدث ، فأكمل الشيخ :

- أم أقول أنك فقدته للتو .

نزلت دمعة حارة من عين سلمان وبدأ وهو مسلوب الإرادة في سرد قصته على مسامع الشيخ . وبعد أن انتهي قال له الشيخ :

- عزاءك الوحيد أنك تمتعت بالسعادة لشهور قلائل .

قال (سلمان) وهو يغالب دموعه :

- من قال هذا . لم أشعر بالسعادة قط طوال تلك الفترة .. كنت أعطي هذا وأغدق على ذاك حتى يبقوا بجواري .. كنت أحسبهم أصدقائي ولكنهم باعوني حين ضاع المال ..

ثم قال وهو يمسح دموعه :

- أتعرف شيئاً .. كنت سعيداً للغاية حين كنت مع (راماي) . كنا نضحك ونلعب وكانت تسري عني صعوبات الحياة .. كان رزقي وفيراً وكأني كنت أرزق برزقها .

ثم صمت قليلاً قبل أن يتابع :

- أتعلم .. أحسب أنها كانت كذلك ... يالي من غبي . كيف لم ألحظ هذا .. كانت دوماً تتعمد عدم تحديد مكان قومها حتى لا أعيدها . كانت تقول لي كلاماً مبهماً عن البحار والمحيطات .. لا مكان محدد لأبدأ منه أو لأنتهي إليه .. وحين كنت أطالبها بتحديد أكثر ، كانت تقول بلهجتها الساحرة :

- ضجرت .. منى .. أنت .. تريدني .. هنا .. لا .

- يالي من غبي.

نظر له الشيخ وقال :

- أنك تعس أكثر مما تخيلت يا بني . لقد كان حلمك طوال حياتك هو إيجاد السعادة . ولعمري فالناس يجمعون المال طوال حياتهم لكي يشتروا به أحلامهم . أما أنت قد امتلكت حلمك ، ولكنك بعته لتحصل على المال .

ثم نهض مبتعداً وهو يقول :

- كان الله في عونك .

وحين جاء موعد (راماي) في الشهر التالي .. كان (سلمان) في المكان المعتاد ، وسرعان ما ظهرت (راماي) ورفعت زراعيها فوق الماء ، ولوحت بكف يدها اليمني المليء بالجواهر وهي تقول :

- شهر .. ماضي .. غبت .

ثم ألقت بالجواهر نحو قاربه ، ولوحت بقبضة يدها الأخرى المليئة بالجواهر أيضاً وهي تقول :

- شهر .. الآن .. حضرت .

ثم ألقت بالجواهر نحوه ، فقال لها دون أن يهتم بالجواهر على غير عادته :

- لقد كنت هناك في الشهر الماضي .. لماذا لم تظهري .

لم تجب عن سؤاله ، وإنما قالت :

- لك .. وحدك .. كنت ... أنت .. وحدك .. أضعت .

ثم غابت في المياه .. ومكث (سلمان) في مكانه لحظات قبل أن يقول :

- معك حق .

ثم رحل مبتعداً بقاربه . وحيث وصل للشاطئ كان أول شيء فعله ، هو أن قام بتوزيع الجواهر على الفقراء .

لسنوات طويلة تكرر الأمر .. وفي مساء اليوم الرابع من الشهر العربي يمر الصياد سلمان على بيوت الفقراء في البلدات المجاورة لبلدته ، يوزع عليهم الدرر والجواهر التي لم ترها عين من قبل وتساءل الجميع عن سر جواهر سلمان . وإن كان أحداً لم يحاول معرفة الحقيقة ، حتى لا يتسبب ذلك في قطع عادته .

وظلت الحقيقة مطوية في صدر سلمان . حقيقة أن هذه الجواهر هي ثمن سعادته .. التي باعها .. لقاء المال .

الكاتب / هيثم عبد الغفار

الاثنين، 12 أبريل، 2010

جواهر سلمان 2

جواهر سلمان

هز رأسه محيياً واتجه نحو قاربه وبدأت رحلته نحو البحر في هذا اليوم كان الرزق واسعا على غير العادة فلقد اصطاد في ليلته اكثر مما كان يصطاد في شهر كامل على الاقل حتى انه لم يكمل للفجر وانما عاد قبل الفجر بثلاث ساعات على الاقل فوجد راماي نائمة فلم يشأ ان يوقظها ونام بجوارها على الأرض حتى استيقظت وهزته بيدها وهي تقول:

- رجل .. ماء .. أريد

نهض سلمان وقال

- ياه .. أسف يا (راماي)

وهرع بدلوه وعاد ليملأ الحوض الذي نقص منذ ليلة امس وكرر فعلته حتى امتلأ فقالت راماي :

- مزيد .. لا

قال سلمان :

- لا بأس

ثم صمت قليلا وقال :

- سلمان

نظرت له راماي بغير فهم فقال لها :

- انت راماي وانا سلمان

ثم ابتسم وهو يتابع:

- رجل .. انا .. سلمان

ضحكت (راماي) وقالت :

- سلمان .. سلمان .. أنت

ضحك سلمان وجلس بجوارها وبدأ يطعمها من الأسماك التي اصطادها قبل ان يحمل الباقي ويذهب به إلى السوق ليبيعه ويعود بالمال ثم عاد لمنزله قرب الظهر ونام حتى العصر ثم استيقظ واتجه نحو (راماي) وقال لها :

- والآن بشأن وطنك كيف يفيدك .. أعني .. أين هو ..

قالت راماي :

- ميثاي ... وطني ... بعيد

قال لها :

- وطنك اسمه ميثاي .. جميل ميثاي و(راماي).

تابعت (راماي) :

- أرض ... كبيرة ... حولنا ... لا .. أرض .. صغيرة .. تود .. بعيد .. وبعيد .

قالتها وصمتت ففكر (سلمان) قليلاً ثم قال :

- اه .. إذن أنت من المحيط ، ولا يوجد أرض سوي جزر مفرقة . تابعي .

بدأت (راماي) في إخباره بكل ما يتعلق بوطنها ، وكيف يقضون يومهم في الأرجحة بأرجوحات من العشب ويمرحون وسط حقول الأعشاب المائية التي يزرعونها ويمتطون الدلافين التي يدربونها ويمرحون مع قشريات البحري الظريفة ويسكنون بيوتهم المبينة من المرجان والتي تنمو كل يوم وتزداد اتساعاً حكت له عن اللآلي التي يصنعون منها عقودهم حكت له عن الحيتان التي تنبأهم بقدوم السفن وحكت له عن مشاهدة المطر الساقط على سطح الماء ، وعن التمتع بضوء الشمس في أسفل المياه حكت له عن السعادة وعن الجمال ، وأخذته لعوالم لم يكن يحسب أنها توجد علي هذا الكوكب .. ولأيام عدة تحولت حياة (سلمان) الرتيبة المملة لأجمل حياة في الكون ... ففي أي يوم يذهب للصيد لساعات قليلة ليعود بعدها بالخير الوفير ، ثم يبيعه في السوق ليعود قرب الظهر وينام حتى العصر، وبعدها يستيقظ ليتحدث مع (راماي) حتى المساء ودامت سعادته لأيام طويلة . ولكن دوام الحال من المحال فيعد ان علم (سلمان) أن هناك حياة رغدة ، بعيداً عن الحياة التعسة التي كان يعيشها قبل مجيء (راماي) تحركت نفسه الشريرة ، وبدأ يفكر في أن من حقه أن يكون له نصيب من السعادة .. وبأي ثمن لذا بدأ (سلمان) في التفكير بطريقة يتسفيد منها من وجود (راماي) لكسب المال ، ففكر في عرضها على الناس ولكن تراجع خشية أن تسرق منه بعد وقت قصير ولا يكون قد حقق مالاً وفيراً من ورائها لذا فكر في بيعها وقبض الثمن مرة واحدة .. ولكن من يملك الثمن . لابد من أن يكون غنياً . ولكن الأغنياء بخلاء . فقد جمعوا المال بجهد وعرق ، ولن يفرطوا فيه من أجل سمكة . إذن لابد من ان يكون غنياً من نوع خاص . نوع يهوي النفائس لابد من أن يكون أميراً.

وفي اليوم التالي وبعد أن باع (سلمان) الأسماك لم يعد لمنزله ، بل غاب عنه حتى قرب العشاء . فلقد ذهب إلي الأمير وحكي له قصته فطلب منه الأمير أن يعود بعد عدة أيام حتى يستشير رجاله في ثمن هذا الشيء وهل هو نادر أم لا . وحين عاد سلمان في المساء تجاهل (راماي) ونظراتها القلقة .

وهي تقول :

- غبت ... أنت ... كثير .. قلقة ... أنا .. كنت

لم ينظر لها وهو يقول :

- كان البيع صعباً .. سأعود قرب الفجر ..

ثم ملأ لها حوضها وسحب قاربه واتجه نحو البحر .. وحين عاد من السوق اليوم التالي قال لها :

- والآن ما الذي تستطيعين فعله

قال (راماي) بتساؤل :

- تقصد .. ماذا

قال لها بنفاذ صبر :

هل تجيدين الرقص ، الغناء ، سرد القصص ، غزل الخيوط ، أي شيء مما يرفع سعر أمثالك .

قاله له :

- أعرف ... كثير .. تسأل .. ماذا ..

قال لها :

- من أجل أن احدد سعرك حتى لا يفيدك الأمير ويحاول خداعي .

قالت له :

- أفهم ... لا

قال لها :

- كفي عن هذا الغباء سينخفض سعرك ، لو علم الأمير أنك غبية .

قالت له :

- أمير .. من .. سعر .. من .

قال لها :

- ألم أقل لك أنك حمقاء .. أمير هذا البلد طبعاً . سأبيعك له لأحصل على المال .

قالت له بذعر :

- ماذا ... لا ... ماذا .. لا ... تفعل .. لا ... حر .. أنا .. عبدة .. لا .

قال لها :

- كفي عن هرائك هذا . أنا اصطدتك وأنت ملكي ، وسأبيعك كما يحلولي .

قلت تبكي وهي تقوم :

- لماذا ... تفعل

قال لها بغضب :

- بل لماذا لا أفعل لماذا لأحصل على شيء جيد في حياتي لم أذق طوال حياتي غير التعاس ولآن حانت لي الفرصة لأحصل على السعادة ، بالمال الذي سأحصل عليه من بيعك .

قال له وهى تبكى :-

- سعادة .. مال .. ليست

قال لها مستهزئاً :

- هاه .. هذا هو كلام من تنعموا طوال حياتهم ، ولم يذوقوا طعم الحرمان ، ولم يباتوا يوماً جوعي ، ولكن هذا لن يحدث من اليوم .

قالت (راماي) وهي تسمع دموعها :

- مال ... كثير ... ترغب ... اعطيك .. مال .. أنا .

قال لها بتهكم :

- من أين من والدك أمير البحار .

قالت له :

- جواهر .. تحت .. بحر . لآلي .. بحر .. مليء .

قال لها :

- يا للذكاء .. وهل تتوقعين من أن أعيدك للبحر ، على أن تعودي أنت لي محملة بالآلي وجواهر .

قالت له :

- نكذب .. نحن .. لا نفعل.. نكذب .. نحن ..لا نستطيع .. لعنة .. علينا .. تحل .

قال لها :

- سخافات سخافات .

قالت له :

- لآلئ .. بحر .. قريب (راماي) .. معك .. تأتي .

قال لها وقد بدأ الأمر يروق له :

- قريب إلي أي مدي . هل كان مجيئك لقرب شاطئنا بحثاً على الآلئ .

هز رأساً مؤمنة فقال لها :

- حسناً يمكنني ان أربطك فى القارب جيداً فتأتين لي بالجواهر وإذ كان الأمر كافياً فربما لا بأس .

قالت له :

- تكذب ... أنت .. تطلقني .. لا .

قال لها بسخرية :

- نكذب .. نحن .. لا نفعل .. لعنة ... علينا .. تحل .

صمتت لحظة .. ثم قالت :

- وقت .. وجدتني .. مكان .. وجدتني .. كل .. شهر .. تأتي .. مكاني .. وجدتي .. أعطيك .. جواهر ... أنا .

قال لها :

- أه .. إتاوه شهرية . لقد راق الأمر لي بالفعل .. إن الأمر يستحق المخاطرة .. حسناً .. فلتصل بالأمر إلي نهاية ونري ماذا سنجد .

الكاتب / هيثم عبد الغفار