الجمعة، 22 مايو، 2015

فى رحلة الألم .... والأمل :) 10


يحلو لى مساءا النزول من الشقة والمشى على الكورنيش ، فى هذا الجو يكون منتصف الليل وخاصة فى أيام العمل فارغا إلا من القليل النادر  من البشر ، والنسيم فى أبهى ما لديه ، سماء بلا غيوم ، وأفكار تستدعى المزيد من الأفكار فى هذا الهدوء السرمدى ، تدنوا من الشعور بعظمة هذا الكون ، تتوحد فى داخلك المشاعر ، تنساب الذكريات ، ألفة الطريق الذى اعتادته قدماى منذ سرت عليه قبل عشرون عاما كاملة ، أذكر أول مرة لى كأنها اللحظة السابقة ، أقف قلبلا لأستريح ، يرهقنى الوقوف فأجلس على العتبة البارزة ، يتراؤن لى ويبدأ بيننا حديث متصل ، أضحك من القلب ، تسمو الروح فوق أوجاع الجسد المتهاوى ، استند لأقف من جديد متابعا السير فى الطريق الطويل .
أفتقد الناس ، تعودت منذ صغرى أن أمضى فيما بينهم أضحك معهم ، تمتعنى حكاياهم  ، يؤنسنى ذاك الود بينهم وإن لم يعرفوا بعضهم البعض  ، اشتقت الأوتوبيسات والقطارات ورحلاتى المكوكية فيهم ، كنت دوما أتأمل الناس وأحب ردود أفعالهم ، جبت الكثير ولم أر مثل طيبة فلوبهم ، يغلبهم الهم ، وتحنيهم الشدائد ، يقسوا عليهم الحاكم والمحكوم ، فهم ملح الأرض ، لا حياة من دونهم ، ولكن ما أفقر الإعتناء بهم ، وفى كل ذلك تجدهم متقاربين وإن ظهر عكس ذلك فى أقوالهم ، نجد التصرفات هى الدلالة لما يريدون ، اشتقت الوجوه البشوشة المجهدة .

الأربعاء، 20 مايو، 2015

فى رحلة الألم .... والأمل :) 9



بالأمس عدت إلى المنزل لأقضى معهم بضعة أيام قبل عودتى لأتم ما بدأته لعل وعسى أجد فى الطريق الجديد ملاذا ، البحث عن الراحة فى أى الإتجاهين صار مغامرة خاسرة .
وفى الليل أكون وحيدا بعدما أصبحت ممن ليس لهم نصيب من النهار ، صرت كالخفاش ( أو ربما كمصاصى الدماء ) أسكن الليل ويؤذينى النهار ، أتأمل فى جنبات الحجرة التى شهدت من عمرى أعواما مديدة ، أقوم لأسلى نفسى بترتيبها ، أجد فى الأركان أوراقا قديمة ، ودمى محطمة والكثير من الروايات التى اختفت تحت الأتربة .
أبدأ بالترتيب فينساب بداخلى مع كل قطعة أنقلها أو أمسحها ذكريات بالتأكيد لم تنس ، ولكنه الزحام فى الحياة وبداخلنا هو ما يجعلنا لا ننتبه لها .

  1. يمر الوقت سريعا وأوقات الراحة أكثر من أوقات العمل ، لم يعد المجهود كما كان قديما ، لا بأس ليس بقلبى غضب ، فهى سنة الحياة ، أسلم لمن بعدى الراية ، وأجلس منتظرا الرحيل ، ربما يكون فى الغد وربما بعد أمد بعيد ، ربما صدقت ظنونهم وربما ثبت يقينى ، وبين هذا وذاك تتلاشى فى داخلى كل اللهفة والترقب لما هو آت ، فهو سيأتى فى موعده ولن ينتظر .
  2. تمتد بداى إلى مكان الهدايا ، أقلب فيها ، مع كل منها ذكرى ، لم أنس أحدا منهم قط ، من رحل ومن تبقى ، من عرف ومن لم يزل على الدرب سائرا ، يوما يجمعنا اللقاء يا أحبتى ، يوما سينتظم عقدنا من جديد ، ستعود الضحكة لتدوى ، ويعود القلب ليفرح ، تمتزج العبرات بالمشاهد المشوشة ، يأتى أذان الفجر يعلن نهاية الليل وبداية الصباح الذى يحمل فى داخله السؤال الأبدى .... أهو الأخير ؟؟؟؟




ليس بعد 
فى تلك الرحلة لن يكون معك سواك
فقط
سينتظرك من سبقك بالرحيل