السبت، 19 يونيو، 2010

رجل من هؤلاء3

ررجل من هؤلاء

ثلاث سنوات من الاستعدادات. هذا هو رأيي في قبولنا بمبادرة روجرز لإيقاف حرب الاستنزاف. أننا كنا نريد الاستعداد للحرب. صحيح أنها طالت ولكننا كنا نستعد ، وهذا ما بدا واضحاً في مناورات الخريف التي كنا نقوم بها في أكتوبر 73 .

إننا في 6 أكتوبر انه عيد اليهود .

وبالنسبة لنا كان يوم ممل, حتى جاءت الساعة التي كنا ننتظرها.

معقول.. لم أصدق نفسي وأنا أسمع كلام قائدنا, بأننا سنحارب ومتى. بعد نصف ساعة . نصف ساعة ونصبح أحراراً ..

يا له من وقت طويل . طويل بالنسبة لأحرار أمثالنا .. صبراً يا أعدائنا . نصف ساعة وننتصر . ومرت النصف ساعة وكأنها نصف قرن ,وفجأة ارتفع هدير الطائرات, وانشقت السماء عن عشرات الطائرات تمر من فوق كتيبتنا, وهذه المرة من الغرب إلي الشرق. ويا له من مشهد رائع.

سمعنا أصوات القنابل تهوي فوق رؤوس أعدائنا ، لتدقها هي وأعناقهم. ثم حان دور المدفعية التي هدرت كما لم تهدر من قبل. كان صوتها أشبه بسيمفونية من أجمل الألحان. تعزف لحناً رائعاً.... لحن النصر ..

أما نحن لم ننتظر أوامر العبور. فوراً انقضضنا على قواربنا المطاطية, ونزلنا للمياه.

يا له من يوم. لم يكن كل منا يشعر بنفسه.لقد كانت الحماسة تدفعنا لعبور المستحيل دون أن ننظر للعواقب ،أكاد أقسم أن أحدا ممن عبروا بخلافي, لم يدر بخلده موضوع النابالم. ولكني حين وطئت قدمي على الشاطئ الشرقي للقناه نسيت أمره تماما,ً تسلقت الساتر الترابي في خفة لم أعهدها ..لم أنتظر حتى يضعوا السلالم.إن الرمال يمكن تسلقها,وهذا هو ما فعلته. وعبرت الساتر الترابي وظهر خط بارليف. وياله من خط...اليوم سيسقط في يدنا هذا الحصن. إنني وطئته شبراً شبراً في حرب الاستنزاف.الآن سيصبح ملكنا. ملكنا بوضع اليد. كنا نعلم جيداً أماكن حقول الألغام فتفاديناها, رغم وجود جماعات أخرى قامت بفتح ثغرات في هذه الحقول . أما نحن فاشتبكنا مع العدو ، وأرغمناه على الاستسلام . أخيراً جاء اليوم الذي نأسر فيه جنود العدو وبأعداد كبيرة .

أنه يوم رد الشرف هذا يوم نمحو فيه أثار هزيمة 67, والآن حان وقت الانتقام.

لذا أكملت طريقي شرقاً مع رفاقي بعد تسليم الأسري ,وذلك لمواجهة احتياطيات العدو والقوات القادمة من عمق سيناء ..

إنها المعركة الفاصلة .

لابد من منعهم من الوصول إلي شاطئ القناة, حتى تعبر إمداداتنا شرقاً وتكون المعركة متكافئة, ولكن كيف يتغلب جنود المشاة على المدرعات ..

الإجابة هي بالفكر المصري.

لقد استخدم رفاقي أعداد كبيرة من الأسلحة المضادة للدبابات مثل الأر .بي .جي وصواريخ ساجر . وحين أتت المدرعات اشتبكنا معهم في معركة حامية,معركة حياة أو موت, وكان الموت. ولكن من نصيب الغزاة.كنت أسمع صوت صراخهم داخل الدبابات طالبين النجدة . كنت أري فرار بعضهم أمام جنود المشاة وياله من مشهد, لذا لم أرد أن أضيع على نفسي فرصة الاشتراك في هذه المعركة,فإقتحمت الصفوف وتقدمت نحو احدي دباباتهم,وأخرجت قنبلة يدوية وألقيتها نحوها فانفجرت بها,وأخرجت أخري وألقيتها على دبابة ثانية,ثم عدت لصفوف قواتي طالباً المزيد من القنابل لإكمال ما بدأته,ولكن وجدت ما هو أكثر روعة.لقد وجت أر بي جي مع شهيد مصري.حصلت عليه وأطلقت النار على دبابة للعدو فاحترقت في ثواني ..

وتبعني زميل الشهيد الذي يحمل له الطلقات,وأكملنا المهمة..

لم أكن على دراية بالتصويب بهذا السلاح ولكني وجدت نفسي استخدمه,كأنه كان لعبتي وأنا طفل صغير ..لقد كان طوع أمري.

لقد حققت ورفاقي في هذا اليوم ما لم يحققه جنود المشاة على مر العصور ..

لقد تفوقنا على الآلة..وبنظره واحدة على ميدان المعركة نجد أن الأمر اختلف كثيراً عن حرب67 .صحيح أن هناك الكثير من الشهداء.ولكن شهدائنا في 67 كانوا طريقاً مرت من فوقه الدبابات لتحتل أراضينا,أما اليوم فشهدائنا في 73 سد منيع يصعب اختراقه .

ونظرت إلي أعلي فرأيت أسراب أو كما قلت سابقاً خفافيش العدو تحاول مهاجمة قواتنا فقلت بأعلي صوتي مرحي.لقد حان دور الدفاع الجوي.

ولمحت إحدي هذه الخفافيش يسقط , تلاه آخر فآخر وكلما سقط خفاش سقط معه جزء من وهم كبير...

وهم يدعي التفوق الإسرائيلي ..

* * *

هيثم عبد الغفار

هناك تعليق واحد:

ألـــــــوان الحيــــــــاة يقول...

السلام عليكم

كيف حال الدنيا هنا ؟؟؟

اتمنى حضرتك تكون بخير


خالص تحيتى