الاثنين، 12 أبريل، 2010

جواهر سلمان 2

جواهر سلمان

هز رأسه محيياً واتجه نحو قاربه وبدأت رحلته نحو البحر في هذا اليوم كان الرزق واسعا على غير العادة فلقد اصطاد في ليلته اكثر مما كان يصطاد في شهر كامل على الاقل حتى انه لم يكمل للفجر وانما عاد قبل الفجر بثلاث ساعات على الاقل فوجد راماي نائمة فلم يشأ ان يوقظها ونام بجوارها على الأرض حتى استيقظت وهزته بيدها وهي تقول:

- رجل .. ماء .. أريد

نهض سلمان وقال

- ياه .. أسف يا (راماي)

وهرع بدلوه وعاد ليملأ الحوض الذي نقص منذ ليلة امس وكرر فعلته حتى امتلأ فقالت راماي :

- مزيد .. لا

قال سلمان :

- لا بأس

ثم صمت قليلا وقال :

- سلمان

نظرت له راماي بغير فهم فقال لها :

- انت راماي وانا سلمان

ثم ابتسم وهو يتابع:

- رجل .. انا .. سلمان

ضحكت (راماي) وقالت :

- سلمان .. سلمان .. أنت

ضحك سلمان وجلس بجوارها وبدأ يطعمها من الأسماك التي اصطادها قبل ان يحمل الباقي ويذهب به إلى السوق ليبيعه ويعود بالمال ثم عاد لمنزله قرب الظهر ونام حتى العصر ثم استيقظ واتجه نحو (راماي) وقال لها :

- والآن بشأن وطنك كيف يفيدك .. أعني .. أين هو ..

قالت راماي :

- ميثاي ... وطني ... بعيد

قال لها :

- وطنك اسمه ميثاي .. جميل ميثاي و(راماي).

تابعت (راماي) :

- أرض ... كبيرة ... حولنا ... لا .. أرض .. صغيرة .. تود .. بعيد .. وبعيد .

قالتها وصمتت ففكر (سلمان) قليلاً ثم قال :

- اه .. إذن أنت من المحيط ، ولا يوجد أرض سوي جزر مفرقة . تابعي .

بدأت (راماي) في إخباره بكل ما يتعلق بوطنها ، وكيف يقضون يومهم في الأرجحة بأرجوحات من العشب ويمرحون وسط حقول الأعشاب المائية التي يزرعونها ويمتطون الدلافين التي يدربونها ويمرحون مع قشريات البحري الظريفة ويسكنون بيوتهم المبينة من المرجان والتي تنمو كل يوم وتزداد اتساعاً حكت له عن اللآلي التي يصنعون منها عقودهم حكت له عن الحيتان التي تنبأهم بقدوم السفن وحكت له عن مشاهدة المطر الساقط على سطح الماء ، وعن التمتع بضوء الشمس في أسفل المياه حكت له عن السعادة وعن الجمال ، وأخذته لعوالم لم يكن يحسب أنها توجد علي هذا الكوكب .. ولأيام عدة تحولت حياة (سلمان) الرتيبة المملة لأجمل حياة في الكون ... ففي أي يوم يذهب للصيد لساعات قليلة ليعود بعدها بالخير الوفير ، ثم يبيعه في السوق ليعود قرب الظهر وينام حتى العصر، وبعدها يستيقظ ليتحدث مع (راماي) حتى المساء ودامت سعادته لأيام طويلة . ولكن دوام الحال من المحال فيعد ان علم (سلمان) أن هناك حياة رغدة ، بعيداً عن الحياة التعسة التي كان يعيشها قبل مجيء (راماي) تحركت نفسه الشريرة ، وبدأ يفكر في أن من حقه أن يكون له نصيب من السعادة .. وبأي ثمن لذا بدأ (سلمان) في التفكير بطريقة يتسفيد منها من وجود (راماي) لكسب المال ، ففكر في عرضها على الناس ولكن تراجع خشية أن تسرق منه بعد وقت قصير ولا يكون قد حقق مالاً وفيراً من ورائها لذا فكر في بيعها وقبض الثمن مرة واحدة .. ولكن من يملك الثمن . لابد من أن يكون غنياً . ولكن الأغنياء بخلاء . فقد جمعوا المال بجهد وعرق ، ولن يفرطوا فيه من أجل سمكة . إذن لابد من ان يكون غنياً من نوع خاص . نوع يهوي النفائس لابد من أن يكون أميراً.

وفي اليوم التالي وبعد أن باع (سلمان) الأسماك لم يعد لمنزله ، بل غاب عنه حتى قرب العشاء . فلقد ذهب إلي الأمير وحكي له قصته فطلب منه الأمير أن يعود بعد عدة أيام حتى يستشير رجاله في ثمن هذا الشيء وهل هو نادر أم لا . وحين عاد سلمان في المساء تجاهل (راماي) ونظراتها القلقة .

وهي تقول :

- غبت ... أنت ... كثير .. قلقة ... أنا .. كنت

لم ينظر لها وهو يقول :

- كان البيع صعباً .. سأعود قرب الفجر ..

ثم ملأ لها حوضها وسحب قاربه واتجه نحو البحر .. وحين عاد من السوق اليوم التالي قال لها :

- والآن ما الذي تستطيعين فعله

قال (راماي) بتساؤل :

- تقصد .. ماذا

قال لها بنفاذ صبر :

هل تجيدين الرقص ، الغناء ، سرد القصص ، غزل الخيوط ، أي شيء مما يرفع سعر أمثالك .

قاله له :

- أعرف ... كثير .. تسأل .. ماذا ..

قال لها :

- من أجل أن احدد سعرك حتى لا يفيدك الأمير ويحاول خداعي .

قالت له :

- أفهم ... لا

قال لها :

- كفي عن هذا الغباء سينخفض سعرك ، لو علم الأمير أنك غبية .

قالت له :

- أمير .. من .. سعر .. من .

قال لها :

- ألم أقل لك أنك حمقاء .. أمير هذا البلد طبعاً . سأبيعك له لأحصل على المال .

قالت له بذعر :

- ماذا ... لا ... ماذا .. لا ... تفعل .. لا ... حر .. أنا .. عبدة .. لا .

قال لها :

- كفي عن هرائك هذا . أنا اصطدتك وأنت ملكي ، وسأبيعك كما يحلولي .

قلت تبكي وهي تقوم :

- لماذا ... تفعل

قال لها بغضب :

- بل لماذا لا أفعل لماذا لأحصل على شيء جيد في حياتي لم أذق طوال حياتي غير التعاس ولآن حانت لي الفرصة لأحصل على السعادة ، بالمال الذي سأحصل عليه من بيعك .

قال له وهى تبكى :-

- سعادة .. مال .. ليست

قال لها مستهزئاً :

- هاه .. هذا هو كلام من تنعموا طوال حياتهم ، ولم يذوقوا طعم الحرمان ، ولم يباتوا يوماً جوعي ، ولكن هذا لن يحدث من اليوم .

قالت (راماي) وهي تسمع دموعها :

- مال ... كثير ... ترغب ... اعطيك .. مال .. أنا .

قال لها بتهكم :

- من أين من والدك أمير البحار .

قالت له :

- جواهر .. تحت .. بحر . لآلي .. بحر .. مليء .

قال لها :

- يا للذكاء .. وهل تتوقعين من أن أعيدك للبحر ، على أن تعودي أنت لي محملة بالآلي وجواهر .

قالت له :

- نكذب .. نحن .. لا نفعل.. نكذب .. نحن ..لا نستطيع .. لعنة .. علينا .. تحل .

قال لها :

- سخافات سخافات .

قالت له :

- لآلئ .. بحر .. قريب (راماي) .. معك .. تأتي .

قال لها وقد بدأ الأمر يروق له :

- قريب إلي أي مدي . هل كان مجيئك لقرب شاطئنا بحثاً على الآلئ .

هز رأساً مؤمنة فقال لها :

- حسناً يمكنني ان أربطك فى القارب جيداً فتأتين لي بالجواهر وإذ كان الأمر كافياً فربما لا بأس .

قالت له :

- تكذب ... أنت .. تطلقني .. لا .

قال لها بسخرية :

- نكذب .. نحن .. لا نفعل .. لعنة ... علينا .. تحل .

صمتت لحظة .. ثم قالت :

- وقت .. وجدتني .. مكان .. وجدتني .. كل .. شهر .. تأتي .. مكاني .. وجدتي .. أعطيك .. جواهر ... أنا .

قال لها :

- أه .. إتاوه شهرية . لقد راق الأمر لي بالفعل .. إن الأمر يستحق المخاطرة .. حسناً .. فلتصل بالأمر إلي نهاية ونري ماذا سنجد .

الكاتب / هيثم عبد الغفار

هناك 7 تعليقات:

حنين يقول...

اول


تعليق


محجوووووووووووووووز

حنين يقول...

والثانى

كمان

حنين يقول...

ازيك يا ازهرى

حنين يقول...

جميله اوى القصه
انا ما كنت شوفت الجزء الاول
بس قريته دلوقتى وعجبنى اوى
يا ترى ايه هيحصل تانى
انت كده شوقتنا
فى انتظار الجزء الجديد
تحياتى

ندى الياسمين يقول...

جميله اوي انا قريت الجزئين دلوقتي

بس انا عايزه تعويض

عنيه راحت

ابقى كبر الخط يا اخويا الله يكرمك انت عارف السن بقى

وبعدين كمل القصه وابعتهالي وورد عشان البت مريم تقراها فى الاجازه

هاتصيتك مريم فى المدرسه لعملك
هههههههههههه

rovy يقول...

أزيك يا أزهرى ؟
يا رب تكون فى خير حال ..
واضح أن القصه مشوقه بس أنا لازم اقرأها من أولها .. ان شاء الله بكره لأن الوقت دلوقت اتأخر جداا و مرهقه ومش حأعرف أركز فيها ..
لى عوده ان شاء الله ..

تحياتى لك

Foxology يقول...

جميلة جداااااااااا

فى انتظار الجزء التالى يا استااااذ

تحياتى