الخميس، 26 مارس، 2015

فى رحلة الألم .... والأمل :) 3



الخمر ما عادت تسكر أحدا

يظل كاتب تلك الرواية فى عمله الثالث قادرا على جذبى لما يكتبه الجيل الجديد ، فهو من مجموعة قليلة تجعل شمعة الأمل فى خلق مستقبل للرواية بعيد عن النمطية التى سادت جيل الوسط الذى عايش سنوات الظلم المنصرمة ودار فى فلكها فكا الإنتاج الرث فى كل مناحى الثقافة فى بلادنا وخاصة التسعينات من القرن الماضى .
فى سرد رائع يأخذك الكاتب فى رحلة تبدأ لما بدا فى رأيه أنه أول الحكاية ، وبداية المشكلة التى قادت إلى الثورة مارا فى طريقه بكل المجتمع وتغيراته الممتدة طوال ما يقرب من ستين عاما يجدها متوالية من الحزن المستمر وفجيعة تقود إلى فجيعة .

" السجن لا يحبس الجسد فقط ، إنما يخنق الروح التى تسكنه فيتضاعف عليها القيد فترزح تحت أسر الجسد وأسر الجدران وأسر السلاسل . عندما تحبس الطيور الحرة تموت أسرا وعندما تحبس قطة تصير وحشا وعندما يحيس برئ يغدوا مجرما  "

يجسد الكاتب مصر فى مجموعة من الأصدقاء تتباعد بهم الإهتمامات والمشارب فيقودنا عبرهم إلى التغيرات الأساسية التى حدثت على المستوى السياسى فى مصر ، من حقبة الناصرية فالإنفتاح ثم السلام المزيف وبعدها يفصل قليلا فى مذابح الحرية التى قادت إلى الكثير المذابح الإجتماعية للكثير من القيم الأساسية فى حياتنا ، والحراك المتغير فى الدولة من حراك عيف لأفراد وجماعات مرورا بحراك الدولة ضد الدولة نفسها ، ثم حراك الحركات الشبابية التى انطلقت كفرا بكل تلك التمثيلية الهزلية بين المعارضة والحكومة حتى يصل إلى لحظة الإنفجار وتتويج كل الجهود التى بذلت  باللحظة الأروع فى حياة كل من عاشها .... الثورة .

" لا يمكن أن يصنع الثورات إلا العاشقون . من لم يعرف الحب فأبدا لن يثور "


أحببت الأمل فى خاتمة الرواية وأتفق معه ليس عن خيال ولكن قراءة متواضعة لواقع أعيشه ، وإن بدت لى نهاية لاهثة تذكرنى بنهاية باب الخروج للصديق عز الدين شكرى .
أعتب على الكاثب عتابى المتكرر أن تتفلت العامية فى بعض مواضع روايته مع علمى بتمكنه القوى من الفصحى كتابة ولفظا وأتمنى أن أجده يوما أحد أركان المدافعين عن تلك الهوية الجميلة .
ويظل فى قلبى غصة تنمو يوما بعد يوم من أغلب كتاب جيلنا ، وهى الإطناب فى وصف المشاهد الجنسية ( الحميمية  ) والإفراط بشكل ربما لا يكون مفهوما لى حتى الأن ، ولا أظن أن أغلب ما يكتب فى حاجة إليه .

**********
ترثون دماء
حبلى بدماء
يتلوها دماء

مسكين من نسى الكلمة 

هناك تعليق واحد:

محمود حمدى يقول...

" وحدها الأشجار لا تشرب الخمور فلا تغيب أبدا ذاكرة الأغصان .. وتبقى وفية على عهد الجذور القديمة التى سافرت فى الأرض البعيدة .. وظلت يقظة حين أصاب السكر الجميع فرقصوا عرايا يقودهم الدجال وهم سكارى .. "

وحدها الأشجار مثمرة بأوراق الذكريات الحاضرة فلا تغيب طالما هى صامدة .. فإما أن تنكب على شرب الخمر فتعيش مع السكارى .. أو أن تتمنع فتحيا مع الحيارى .. حتى يأتى الصباح ويهطل المطر ..