الاثنين، 11 فبراير، 2013

سجين




من جديد


عندما اقترب من بيته حاملا سمكاته القليلة التى تبقت لديه بعد أن أخذ جند العمدة ما يحلو لهم وله من صيده ، كان منهكا ، ولم تلحظ عيناه ذلك الغبار الذى يملأ الإفق ، دلف إلى منزله وأغلق الباب وإن لم يكن من إغلاقه معنى لما به من شقوق ربما أكثر مما به من خشب ، ولم يكد يخطو خطوات بسيطة حتى ارتج الباب من خلفه بخبطات متتابعة وطرق عنيف فارتد عائدا بسرعة وهو ينتفض إلا أنه لم يكد يلتفت حتى انخلع الباب من مكانه وانزاح جانبا من طريق طارقه ، ولم يكد يلمحهم حتى خارت قدماه وسقط أرضا ، لقد عرفهم بأجسادهم القوية وسمرتهم التى لوحتها الشمس وغطاء رأسهم الذهبى ، لقد تحقق ما هو أسوأ من أسوأ ما تخيل فى أسوأ كوابيسه فى الأيام الماضية ، إنهم جنود الفرعون .
جذبه الجند وبدون كلمة واحدة إلى خارج المنزل ، وحين حاولت أخته التحدث لطموها على وجهها فسقطت أرضا ، وعندما حاول أخاه الصغير أن يقترب وجد فى نفسه القوة كى يصرخ به أن يعود ويرعى أختيه وأمهما لحين عودته، وانهال الدمع ساخنا من كل العيون ، فهم يعلمون أنه لن يعود .
أركبه الجند على حصان ويديه موثقتين خلفه ، ومشى الموكب مسرعا يطوى الأرض ، مر بالكثير من الناس والكل ينظر إليه فى شفقة ، وظهر فى العيون أن الكل تداول قصته ( الرجل الذى لعن القيصر ) ، لم يكن يعرف ما الذى سيحدث له من الحاكم الرومانى حين يصل إليه بل ربما لم يفكر فى ذلك ، كان تفكيره منصبا على لعن نفسه والغضب منها ، ما الذى حدث له ؟ كان جند العمدة وما زالوا يدورون عليه وعلى الجميع ويأخذون ما يحلوا لهم وله ، لم غضب فى هذا اليوم المشئوم حين جلس وسط أقرانه على شاطئ النيل كعادتهم و.....
وصل إلى بوابة القصر العظيمة مع غروب الشمس بعد أيام لم يدر عددها ، وحين طلب الجند أن يعرضوه كان مشغولا بأمور أخرى فألقوه فى السجن ، وهناك كان هناك مساجين آخرين وحين اقترب أحدهم ليتعرف عليه فأحبره عن اسمه فانتفضوا جميعا وابتعدوا عنه إلى أقصى الزنزانة وهم يتمتمون بالحمد أن تهمتهم تقتصر على القتل والترويع والسرقة أما هو فـ ....
راح فى النوم قبل أن تكتمل كلماتهم من فرط إرهاقه ، أيقظوه بعنف فى الصباح وجروه إلى الوزير متجهم الوجه ، وهناك كان غضبه عظيما حتى أنه لم يمكث أمامه سوى لحظات كان خلالها يملى على أنه وبأمر الخليفة يلقى هذا المعتوه فى السجن حتى يكفر عن عظيم ذنبه .
كا عقله منهكا ولا يدرى لم كل هذا ، وهل نائب السلطنة سيقرر أنه قد كفر عن ذنبه بعد كم من الأعوام الطويلة .
ألقوه فى سجن القلعة ولم يعره أحدهم انتباها ثانية ، ومع مرور الوقت لم يعد يعرف ماذا خلف تلك كالأسوار الكثيرة ، فالوالى العثمانى كان يجعل من مصر سجن مظلم وا لسجون فى عهده ظلام لا عهد للعالمين به أما سواد أفكاره فكانت أعظم من ذلك بكثير .
ربما لذلك لم ينتبه كثيرا حين قال البعض أن الإنجليز الذين كانوا يسخرونهم فى أعمال كثيرة قد رحلوا عن البلاد وتم جلائهم تماما بل والإنتصار عليهم فى معركة كبيرة ، كان توالى الأيام يجعل اللامبالاة أكبر .
جاء قرار الإفراج عنه عقب الثورة أمل تجدد فى نفسه وحين جلس على المقهى مع صديقه يحتسى شرابه ويضاحك أقرانه ويقسم لهم أن التهمة التى لازمته كثيرا لن تعود ثانية ، وأن بلادهم من حقهم وأنهم سيبنونها بالجهد والعرق حتى تصبح أم الدنيا من جديد ، فهى ثورة قامت بالشباب وستبنى على أيديهم ، لقد جاء حاكم جديد للبلاد بأيديهم وعبر إرادتهم ولم تعد الأمور كما كانت .
حين زجره وكيل النيابة وصرخ فى وجه أن انتبه وأجب عن السؤال : ما هو قولك فيما هو منسوب إليك ؟
لم يرد وسالت الدمعة من عينه ساخنة ، إنهم يتهمونه مجددا بما أضاع عمره يكفر عنه و ....
هوت الضربة على صدغه لتفيقه من جديد والسؤال يتردد وينتظر منه الإجابة ، هل أهنت الحاكم وتطاولت على حكمه ؟

هناك 6 تعليقات:

شمس النهار يقول...

:))

عايزين من ده كتير

روما اثينا مصر :)

موناليزا يقول...

صرخة ألم :(

وجع وقهر على حال بلدى

مصطفى سيف الدين يقول...

ما اشبه الليلة بالبارحة
ابدعت يا صديقي

khawlah Al Radaideh يقول...

سأظل أبتسم من البعيد طالما أن أقلامكم تجرح الورق

ابراهيم رزق يقول...

فعلا لم يتغير شىء
و الى ان يتغير

فالثورة مستمرة

جميلة يا اوس

لينك البوست اهو

http://salyziad.blogspot.com/2012/12/2.html

تحياتى

حكاية قلم ( الكاتبة فاطمة العبيدي ) يقول...

جميلة جدا
فعلا لم يتغير شيء
ولكن السبب هو أننا نحن الذين ننتظر نتيجة جديدة رغم أننا لم نغير شيء في الطريقة
تحياتي