الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2015

حكايات العائد 2



قلب ميت 


عشر سنوات مرت بين المرة الأولى التى توقف فيها والمرة الثانية ، كثير من الأمور جرت بينهما ، ربما أكثر من الماء الذى يعبر تحت جسور فينيسيا الجميلة حيت الحلم الذى جمعنا برؤيتها لم يزل فى طى القلوب .

كان التوقف الأول موتا ، كان كالسكون بعد العواصف المدمرة ، حيث اللاشئ هو ما يحكم حركة الكون فى البلاد الخربة ، يكتنفه احساس عابر أن ما حدث لم يكن ، يعيش على الإنكار ، يقتات على الذكريات الغامضة التى ربما لم يعد من يعيرها انتباها سواه .
يتراجع إلى الداخل ، يعيش فى كينونته الخاصة ، تكثر الأٌقنعة ، يتداول بين الناس ما يعرف أنهم فى حاجة إلى أن يروه عليه ، حزن وفرح ، بهجة وتوتر ، حنين وبغضاء ، كره ومحبة ، كثير مما لم يعد  له معنى أو مذاق بعد موته ، لا يشعر بأى من ذلك ، ملاذه ضحكته التى تظهر بريئة ويرغبون فى تصديقها كى لا يجهد أحدهم نفسه فى اكتشاف المزيد .

يجافى النوم مضجعه ، عشر سنوات لم يغمض له جفن قبل أن يقتل جسده التعب ، وحين ذلك لا تتعدى الدقائق القليلة ثم يقوم من جديد ليقول للناس أنه ما زال يتحرك بين الأحياء وكأنه منهم .


وكان التوقف الثانى حياة ، ربما ليست كاملة ، ربما ما زال ينقصها الضحكة البريئة والذكريات الغالية ، ربما تنتظر تلك الكلمات السحرية كى تنهض من سباتها لتواجه العالم ، ولكن هى حياة وجدت ، ويوما ما ستشق طريقها بين صخور الصمت كى تجهر بالوجود .



تسائلوا كثيرا وخاصة ذاك الأجنبى المرح من بينهم ، لم تحكى كثيرا ؟ لم تذكر فى كلامك كل التفاصيل ؟ لم كل ذاك الحديث بالساعة والتاريخ والملامح حين تحكى ؟

لم أجد ما أجيبهم عليه ، إذ كيف تصف لأناس ملئ بالحياة  ، ولديهم فى كل لجظة حدث جديد  ، أن هناك من يقتات على الذكريات ، وأنه يخشى أن ينسى شيئا ، لأن حياته مرهونة بما يتذكر من تلك الأيام الخالية .


هناك 4 تعليقات:

غادة الهواري يقول...

الأيام الخالية
ضعها عنوان لقصتك الرائعة

غادة الهواري يقول...

الأيام الخالية
ضعها عنوان لقصتك الرائعة

ألـــــــوان الحيــــــــاة يقول...

كيف حالك ؟؟ :)

الازهرى يقول...

أدينى بأخبط فى الدنيا وتخبط فى :)

أخبار الجامعة ايه

مش ناوية تخرج بقى ؟؟