الأحد، 29 ديسمبر، 2013

عن نصف يهوذا الآخر



فى اللحظات الأخيرة من العام يحلو الحساب ، ويرى كل منا ما انصرم من أحداث ، وما فاته من أمور وما حدث وما لم يحدث ، ربما لا يشكل العام فاصلا زمنيا كما يتخيل البعض ، تنام يوم الحادى والثلاثين من العام المتوفى وتستيقظ اليوم الأول من العام الوليد ، هل تغير شىء ، لا شئ  ، فقط هو ذلك الإحساس داخلك أنك تريد أن تصنع فاصلا بين زمن وآخر ، بين حياة وأخرى ، بين أمور وأمور جديدة .

كان 2013 مليئا و متخما بالأحداث وميدان للكثير والكثير من القرارات الصعبة والمصيرية التى تتداخل فيها الكثير من الحسابات وتتشعب فيها المواقف ، بدأ والكل فى حالة من انقسام مرعب أنبأ أن  العام سيكون دمويا بكل المقاييس وأن صراع الإرادات سيكون العنوان الرئيس للعام وقد كان ما رأيناه وما تنبأ به  الكثير وما اندهش الكثير له عندما حدث فى منتصف العام .
كنت ممن ناصب الدكتور مرسى العداء لأنه وضح من قبل حتى نيته الترشح للرئاسة وبل ومن قبل حتى انتخابات الشعب والشورى أنهم جزء لا يتجزأ من النظام المتهاوى والذى هو فكر أكثر من أشخاص يحسبون عليه ، فكر يجمع السلطة والمعارضة بكل أركانهم ( أفراد - إعلام - شرطة  جيش - مؤسسات مجتمع مدنى ) ، لأنهم جيعا كانوا يتشاركون مسرحية كبيرة لشكل سياسي لا قيمة له تسبب فى وصول البلاد لحالة مخيفة من الإنحدار والتفكك لم نصل للشكل العام لها حتى الآن ويتكشف لنا كل يوم عن مستنقعات خربة تقول الكثير .

نزلت ضده وإن لم أساعد فى الحشد كثيرا ورأيت الجموع التى وإن اختلف الكثير فى تعدادها فى مباراة تثير الغثيان فقد كانت من الضخامة التى لم أكن أحد ليخاطر بالوقوف أمامها ، وتحدى إرادتها ، وهى إزاحة طبقة أخرى من طبقات النظام وزوالها من المشهد  ، ومن يتنادون بانقلاب العسكر ويفرقون ما بين 30 يونيو و 3 يوليو وأن ما حدث كان مفاجئا ، رجاءا اتسقوا مع أنفسكم واعترفوا بأن الأمر كان أوضح من كل تلك المناورات ، ومن يقولوان بغفلة الشعب أقول لكم رفقا بالشعب فهو أوعى وإن لم يكن يملك من الأدوات ما يعبر به عن هذا الوعى فلأن 60 % منه ما يزال تحت خط الفقر ولا يملك من التعليم ما تملكون ، وقبوله للمؤسسة العسكرية كبديل ليس سوى لنفس السبب الذى قبل بل المؤسسة العسكرية فى 2011 وقبوله للاخوان فى 2012 أنهم قدموا أنفسهم كبديل للحكم الذى بات عدم أهليته وحا وقت رحيله ، وكالعادة قدم لهم ما أرادوا وسيوافق على ما يطلبون ، حتى تحين لحظة الحساب وعندها كما لم يبك على من رحلوا لن يبكى رحيل من هو موجود إن لم يعتدل وينظر لما هو ضرورى للدولة .

لا أعتقد أننى ندمت على أى خطوة قمت بها ، ولا زلت عند تفاؤلى ورؤيتى أن القادم أجمل وأننا فى مرحلة الصعود ، وإرهاصاته واضحة لمن يريد ولمن ينظر إلى ما وراء الصراعات الحالية ومسبباتها ، وليس القادم هذا فى الغد القريب بل سيستمر الصراع والغليا كثيرا وستأتى أمور وتذهب أمور قبل أن يحين الغد البعيد الذى آراه وأتمنى من  الله أن أعيشه .

بكرة جاى