‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 يوليو 2019

حكايات العائد ٨


سناء
جملتك كانت تتردد فى ذهنى دوما ، أعادت لى صوابى بعد رحيل نور ، علمتنى اتباع الطريق من جديد .

" اقتل حلمك ... تنمو "

كنت دوما تلك الشابة التى تحيرنى،  لك رفقة من كل الفئات ، ولكنك وحيدة ، وتحبين الهدوء ، تعيشين حياتك بدقة وانتظام ، ولكنك فوضوية ، عقلك عبقرى ، والكسل يمنعك من استخدامه ، تذكريننى كثيرا بسهام ، أتذكرينها؟؟ حكيت لك عنها يوما على شاطئ مطروح ، رحمها الله كانت توأم روحى وملاذى فى الكروب ، كانت واحة الأمان لى فى التيه الكبير .

تعرفين طبعا سبب وجودى هنا ، لم تكن الخيانة أبدا من الأشياء التى تعبر حياتى مرور الكرام ، صمت لدهر كل أستوعب ما حدث ، دورة الأيام قاسية والفيضان يصقل الأحجار التى تعترض مساره ، ربما أفهم دوافع مراد أو حازم ، أتخطى ما حدث من ريم أو ماجد أو عبد العزيز  ، لكن دورك أنت وخالد هو أكثر ما حيرنى وما زال يحيرنى ، كيف ولماذا ؟؟؟
سيظل السؤالان يؤرقاننى حتى ألحق بكم يوما ، فكرت كثيرا أن أترككم للنهاية ، شيئ ما بداخلى كان يعترض دوما ويويحثنى أن استعجل دوركم ، الكل له وقته ، لن أعاتب  ، ولن أسمع من أحد ، لأن الكذب هو اسم اللعبة ، ولكن سأرسله الجميع إلى الجحيم  وحين نجتمع هناك ، ربما يكون لنا حوار آخر .
يوما سيجدك أحدهم ، سيقترح أنك انتحرت ربما منذ أعوام،  وسيقتنع الجميع وتغلق القضية ، ربما تلك الميزة الوحيدة من سكناك وحدك على حافة المدينة. 
وداعا يا صغيرتي . 

السبت، 29 يونيو 2019

حكايات العائد 7



سنين ، سنين كتير 
لكن عمرى ما هأنسى أحلى احساس 
طلتك ... وضحكة عينيكى 

الاثنين، 10 أبريل 2017

على الدرب




ذلك الألم المضنى فى الجوانح
يمرح بين طيات القلب 
وفى قسمات الوجه
فى البسمة المنسية 

يشبه ذلك الحلم القادم من قلب الماضى 
فى السنوات البسيطة التى غرقت من بعيد
فى لجج النسيان 




يصبح الضوء مخفيا 
والظلام مخيفا 
فقط ... حين ترسو الأنامل فى الأنامل
  

لا تبحث عن البوح 
فالقلب مثقل بما لا ينطق به اللسان 

الأحد، 27 مارس 2016

حكايات العائد 3



الجحيم 

جحيم حقيقي إنك تعيش علاقات مع ناس وإنت شايف أخرها وعارفه وبرضة تكمل ، إن كل المشاهد تكون متكررة ، إن ربنا يرزقك الفطنة والبصيرة تفهم لبعيد لكن تضطر ترتب الأمور لصالح كل اللى حواليك وتيجى على نفسك وتنزف علشانهم وإنت على يقين إن فى النهاية كلهم ماشيين من حياتك ، لإنك مرحلة مؤقتة فى حياتهم ، مش سهل أبدا إنك تعيش تضحك ضحكة صافية تبسط الناس ، ويفهمها أقرب الناس لك على إنها ضحكة فرح وجواك وجع الدنيا ، بس بتكمل ، وتمشى ، وتعافر وتقابل ناس تانية ، وتالتة وعاشرة وألف ، والمشاهد بتتكرر ، تستنزف ويتلككوا باللاشئ لما يحبوا يبعدوا أو لما يلاقوك ضعيف علشان يبعدوا ، وتسند إنت على الولاحاجة علشان تقوم من تانى ، وتسند حد تانى وتستنزف تانى والمشاهد تتعاد من جديد ، وفى كل مرة تقول بلاش وتحاول تبعد ، ولما رجلك تيجى تقول هتبقى الأخيرة  ، بس برضه مفيش فايدة .

يمكنك دا إدمان الوجع ، يمكن دا قدر ، يمكن علشان مش لاقى حاجة تانية أعملها ، يمكن علشان مابقتش فارقة ، يمكن حاجات كتير ، مش عارف .

كتير بيحاولوا يقولوا لى عيش ، شوف بكرة ، انسى اللى فات ، إعرف ناس جديدة ، اللى راحوا مش هيرجعوا ، لكل من ناسه وصحبته ، وكلام كتير كده ، لا قدر يقنعنى ولا قدر يجيب لى إجابة عن السؤال ، اشمعنى دول اللى ارتحت معاهم ، ليه مفيش منهم ناس تانية تقابلنى ، ليه من بعدهم وأنا فى الضباب ، لا قادر أشوف حد ولا أعرف حد ، واللى أحاول أعرفه أو أقربه ألاقى جرحه أقرب من فرحه ، مش عارف .


بافتقد فيهم الصاحب اللى بجد ، الكتف فى الكتف والضهر المحمى ، كنت لا بأشيل هم بكرة ولا عامل له حساب ، كانت كل حاجة بتهون  ، كنت باضحك بجد ، كنا لما بنزعل ولو من بعض كنا نروح لبعض نفضفض ونشتكى ، كنا روح واحدة فى أجساد كتير .


جحيم إنك تبقى الأخير ، إنك ما تعرفش تفضفض وقت ما تكون مخنوق ، إنك تدور على حد يشاركك الفرح ما تلاقيش ، إنك تتوجس من الكل ، خايف من اللى ما تعرفوش ، واللى تقربه خايف تفقده ، واللى تفقده وهو عايش تعيش بجحيم سوء اختيارك له .



دايرة مش باين لها نهاية ، وحكايات من غير معنى ، وأدينا عايشين . 

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

حكايات العائد 2



قلب ميت 


عشر سنوات مرت بين المرة الأولى التى توقف فيها والمرة الثانية ، كثير من الأمور جرت بينهما ، ربما أكثر من الماء الذى يعبر تحت جسور فينيسيا الجميلة حيت الحلم الذى جمعنا برؤيتها لم يزل فى طى القلوب .

كان التوقف الأول موتا ، كان كالسكون بعد العواصف المدمرة ، حيث اللاشئ هو ما يحكم حركة الكون فى البلاد الخربة ، يكتنفه احساس عابر أن ما حدث لم يكن ، يعيش على الإنكار ، يقتات على الذكريات الغامضة التى ربما لم يعد من يعيرها انتباها سواه .
يتراجع إلى الداخل ، يعيش فى كينونته الخاصة ، تكثر الأٌقنعة ، يتداول بين الناس ما يعرف أنهم فى حاجة إلى أن يروه عليه ، حزن وفرح ، بهجة وتوتر ، حنين وبغضاء ، كره ومحبة ، كثير مما لم يعد  له معنى أو مذاق بعد موته ، لا يشعر بأى من ذلك ، ملاذه ضحكته التى تظهر بريئة ويرغبون فى تصديقها كى لا يجهد أحدهم نفسه فى اكتشاف المزيد .

يجافى النوم مضجعه ، عشر سنوات لم يغمض له جفن قبل أن يقتل جسده التعب ، وحين ذلك لا تتعدى الدقائق القليلة ثم يقوم من جديد ليقول للناس أنه ما زال يتحرك بين الأحياء وكأنه منهم .


وكان التوقف الثانى حياة ، ربما ليست كاملة ، ربما ما زال ينقصها الضحكة البريئة والذكريات الغالية ، ربما تنتظر تلك الكلمات السحرية كى تنهض من سباتها لتواجه العالم ، ولكن هى حياة وجدت ، ويوما ما ستشق طريقها بين صخور الصمت كى تجهر بالوجود .



تسائلوا كثيرا وخاصة ذاك الأجنبى المرح من بينهم ، لم تحكى كثيرا ؟ لم تذكر فى كلامك كل التفاصيل ؟ لم كل ذاك الحديث بالساعة والتاريخ والملامح حين تحكى ؟

لم أجد ما أجيبهم عليه ، إذ كيف تصف لأناس ملئ بالحياة  ، ولديهم فى كل لجظة حدث جديد  ، أن هناك من يقتات على الذكريات ، وأنه يخشى أن ينسى شيئا ، لأن حياته مرهونة بما يتذكر من تلك الأيام الخالية .


السبت، 10 أكتوبر 2015

حكايات العائد




أقف مسترسلا مع نفسى أمام تلك الحديقة الرائعة فى بلاد الغربة التى آمل أن يوما ما سأحمل منها حقيبتى الصغيرة وأعود من جديد ، خيط أبسط من الشعرةوأقسى من جبال النوبة الجميلة يشدنى إلي هناك ، ذكريات تمتد بعمر الكون ، مشاهد لن تنسى ، ومشاعر لن تزول .

فى تلك اللحظة قررت أن أكتب ، بعد سنين عديدة من الصمت ، لأننى أدركت أخيرا أن ما تبقى حتما أقل بكثير مما انقضى ، وأن النهاية لن يعرف أحد ميقاتها ، وأن الحكايات هى كل ما سأترك فى هذا العالم .


وبداية القصة ونهايتها هى أنت ، كنت لحظة الميلاد ، والمستقبل الذى خطت سطوره فى لوح القدر من أمد بعيد ، أنتى  من سطرت الكلمات فى شفتى عبر سنين طويلة ، وألفيتنى آلاف المرات أعرف نفسى بك ، أعيش تفاصيلك ، أتدثر بدفء كلماتك المروحة عن النفس ، المضيئة لدروبى التى أسلكها مهما كان الزمان والمكان .
يعجب من يعلم أن كل تلك الأعوام ، لم تزدنى سوى عشق لك إن كان يمكن ذلك ، تتناثر من حولى الكلمات ، يتساءل أحدهم ..... كيف  ؟
ولا أجد الإجابة ، فأبادرهم سائلا ، أيستبدل الضوء بالظلمة ؟ أيصغر الكبير سنا ؟ أأحب سواها ؟
تترادف الأسئلة فى استحالة إجابتها ، ويتعجب الجمع وينصرف  .
جنون هو فى نظرهم عشقى لك ، ونضج هو فى نظرى ، الحب لهم عذاب يتنقلون فيه بحثا عن الراحة ، وما بيننا هو الجنة التى وعدنا بها يوما ، والراحة التى يبحث عنها البشر منذ ملايين السنيين ، الدفء الذى يغمر القلب فيسع الكون ويشع لمن حوله الطمأنينة فى ليالى الشتاء الطويلة  ، الأمل الذى يستضيء به التائهون فى الأرض البعيدة ، العذب الذى يروى الظامئين فى البحار المظلمة .



فى بدء الكون كانت الكلمة ، وفى البدء بيننا كانت العينان أول رسل أتت بى من حيث لا أدرى إلى رحاب  حبك ، إلى الهدوء بداخلك ، إلى الجمال ومحرابه الوحيد ، إلى الخلود .
وتساقطط الأيام تترى ، وكل يوم يحمل لى من الدلالة أن الله قد كتب لى فرح الكون بأسره ، القرب منك واحة من الجنة ، تداركنا الكثير من الحياة معا ، واجهنا ما واجهناه ، وعرفنا أننا قدر فى تلك الدنيا لن يتغير .
ما زالت الشوارع تحمل آثار خطواتنا ، وما زال الكثير يحكون قصتنا الأثيرة فى الليالى الدافئة ، أمشى بين الربوع لأرى كل شئ بعينيك لم يزل دون تغيير ، ربما حاولوا تشويه وطمس ملامح كل الأماكن ، فمطعمنا هدم وبنى مكانه برج قبيح ، ومحل الورد القائم على بداية الميدان ، أزيل من زمن ، حتى ركننا الأثير فى نادينا أحيل إلى قاعة فخيمة ، إلا أننى لا زلت أراهم فى تلك الأماكن حين أمر بها ، اسمع ضحكاتك ترن فى أذنى ، أرى ضياء ابتسامتك فى كل التفاصيل .



يوما حين نلتقى سأحكى لك الكثير عن كل ذلك ، عن الصحبة الراحلة ، عن خطوات فى الحياة لم يؤنسنى فيها غير كلماتك الحانية ، عن الضعف بعد القوة ، عن انتظار لم يزل ، عن يقين باللقاء .