الأربعاء، 26 أكتوبر 2016
الأحد، 27 مارس 2016
حكايات العائد 3
الجحيم
جحيم حقيقي إنك تعيش
علاقات مع ناس وإنت شايف أخرها وعارفه وبرضة تكمل ، إن كل المشاهد تكون متكررة ،
إن ربنا يرزقك الفطنة والبصيرة تفهم لبعيد لكن تضطر ترتب الأمور لصالح كل اللى
حواليك وتيجى على نفسك وتنزف علشانهم وإنت على يقين إن فى النهاية كلهم ماشيين من
حياتك ، لإنك مرحلة مؤقتة فى حياتهم ، مش سهل أبدا إنك تعيش تضحك ضحكة صافية تبسط
الناس ، ويفهمها أقرب الناس لك على إنها ضحكة فرح وجواك وجع الدنيا ، بس بتكمل ،
وتمشى ، وتعافر وتقابل ناس تانية ، وتالتة وعاشرة وألف ، والمشاهد بتتكرر ، تستنزف
ويتلككوا باللاشئ لما يحبوا يبعدوا أو لما يلاقوك ضعيف علشان يبعدوا ، وتسند إنت
على الولاحاجة علشان تقوم من تانى ، وتسند حد تانى وتستنزف تانى والمشاهد تتعاد من
جديد ، وفى كل مرة تقول بلاش وتحاول تبعد ، ولما رجلك تيجى تقول هتبقى
الأخيرة ، بس برضه مفيش فايدة .
يمكنك دا إدمان الوجع ،
يمكن دا قدر ، يمكن علشان مش لاقى حاجة تانية أعملها ، يمكن علشان مابقتش فارقة ،
يمكن حاجات كتير ، مش عارف .
كتير بيحاولوا يقولوا لى
عيش ، شوف بكرة ، انسى اللى فات ، إعرف ناس جديدة ، اللى راحوا مش هيرجعوا ، لكل من
ناسه وصحبته ، وكلام كتير كده ، لا قدر يقنعنى ولا قدر يجيب لى إجابة عن السؤال ،
اشمعنى دول اللى ارتحت معاهم ، ليه مفيش منهم ناس تانية تقابلنى ، ليه من بعدهم
وأنا فى الضباب ، لا قادر أشوف حد ولا أعرف حد ، واللى أحاول أعرفه أو أقربه ألاقى
جرحه أقرب من فرحه ، مش عارف .
بافتقد فيهم الصاحب اللى
بجد ، الكتف فى الكتف والضهر المحمى ، كنت لا بأشيل هم بكرة ولا عامل له حساب ،
كانت كل حاجة بتهون ، كنت باضحك بجد ، كنا
لما بنزعل ولو من بعض كنا نروح لبعض نفضفض ونشتكى ، كنا روح واحدة فى أجساد كتير .
جحيم إنك تبقى الأخير ،
إنك ما تعرفش تفضفض وقت ما تكون مخنوق ، إنك تدور على حد يشاركك الفرح ما تلاقيش ،
إنك تتوجس من الكل ، خايف من اللى ما تعرفوش ، واللى تقربه خايف تفقده ، واللى
تفقده وهو عايش تعيش بجحيم سوء اختيارك له .
دايرة مش باين لها نهاية
، وحكايات من غير معنى ، وأدينا عايشين .
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015
حكايات العائد 2
قلب ميت
عشر سنوات مرت بين المرة الأولى التى توقف فيها والمرة الثانية ، كثير من
الأمور جرت بينهما ، ربما أكثر من الماء الذى يعبر تحت جسور فينيسيا الجميلة حيت
الحلم الذى جمعنا برؤيتها لم يزل فى طى القلوب .
كان التوقف الأول موتا ، كان كالسكون بعد العواصف المدمرة ، حيث اللاشئ هو
ما يحكم حركة الكون فى البلاد الخربة ، يكتنفه احساس عابر أن ما حدث لم يكن ، يعيش
على الإنكار ، يقتات على الذكريات الغامضة التى ربما لم يعد من يعيرها انتباها
سواه .
يتراجع إلى الداخل ، يعيش فى كينونته الخاصة ، تكثر الأٌقنعة ، يتداول بين
الناس ما يعرف أنهم فى حاجة إلى أن يروه عليه ، حزن وفرح ، بهجة وتوتر ، حنين
وبغضاء ، كره ومحبة ، كثير مما لم يعد له
معنى أو مذاق بعد موته ، لا يشعر بأى من ذلك ، ملاذه ضحكته التى تظهر بريئة
ويرغبون فى تصديقها كى لا يجهد أحدهم نفسه فى اكتشاف المزيد .
يجافى النوم مضجعه ، عشر سنوات لم يغمض له جفن قبل أن يقتل جسده التعب ،
وحين ذلك لا تتعدى الدقائق القليلة ثم يقوم من جديد ليقول للناس أنه ما زال يتحرك
بين الأحياء وكأنه منهم .
وكان التوقف الثانى حياة ، ربما ليست كاملة ، ربما ما زال ينقصها الضحكة
البريئة والذكريات الغالية ، ربما تنتظر تلك الكلمات السحرية كى تنهض من سباتها
لتواجه العالم ، ولكن هى حياة وجدت ، ويوما ما ستشق طريقها بين صخور الصمت كى تجهر
بالوجود .
تسائلوا كثيرا وخاصة ذاك الأجنبى المرح من بينهم ، لم تحكى كثيرا ؟ لم تذكر
فى كلامك كل التفاصيل ؟ لم كل ذاك الحديث بالساعة والتاريخ والملامح حين تحكى ؟
لم أجد ما أجيبهم عليه ، إذ كيف تصف لأناس ملئ بالحياة ، ولديهم فى كل لجظة حدث جديد ، أن هناك من يقتات على الذكريات ، وأنه يخشى أن
ينسى شيئا ، لأن حياته مرهونة بما يتذكر من تلك الأيام الخالية .
السبت، 10 أكتوبر 2015
حكايات العائد
أقف مسترسلا مع نفسى أمام تلك الحديقة الرائعة فى بلاد الغربة التى آمل أن
يوما ما سأحمل منها حقيبتى الصغيرة وأعود من جديد ، خيط أبسط من الشعرةوأقسى من
جبال النوبة الجميلة يشدنى إلي هناك ، ذكريات تمتد بعمر الكون ، مشاهد لن تنسى ،
ومشاعر لن تزول .
فى تلك اللحظة قررت أن أكتب ، بعد سنين عديدة من الصمت ، لأننى أدركت أخيرا
أن ما تبقى حتما أقل بكثير مما انقضى ، وأن النهاية لن يعرف أحد ميقاتها ، وأن
الحكايات هى كل ما سأترك فى هذا العالم .
وبداية القصة ونهايتها هى أنت ، كنت لحظة الميلاد ، والمستقبل الذى خطت
سطوره فى لوح القدر من أمد بعيد ، أنتى من
سطرت الكلمات فى شفتى عبر سنين طويلة ، وألفيتنى آلاف المرات أعرف نفسى بك ، أعيش
تفاصيلك ، أتدثر بدفء كلماتك المروحة عن النفس ، المضيئة لدروبى التى أسلكها مهما
كان الزمان والمكان .
يعجب من يعلم أن كل تلك الأعوام ، لم تزدنى سوى عشق لك إن كان يمكن ذلك ،
تتناثر من حولى الكلمات ، يتساءل أحدهم ..... كيف
؟
ولا أجد الإجابة ، فأبادرهم سائلا ، أيستبدل الضوء بالظلمة ؟ أيصغر الكبير
سنا ؟ أأحب سواها ؟
تترادف الأسئلة فى استحالة إجابتها ، ويتعجب الجمع وينصرف .
جنون هو فى نظرهم عشقى لك ، ونضج هو فى نظرى ، الحب لهم عذاب يتنقلون فيه
بحثا عن الراحة ، وما بيننا هو الجنة التى وعدنا بها يوما ، والراحة التى يبحث
عنها البشر منذ ملايين السنيين ، الدفء الذى يغمر القلب فيسع الكون ويشع لمن حوله
الطمأنينة فى ليالى الشتاء الطويلة ، الأمل
الذى يستضيء به التائهون فى الأرض البعيدة ، العذب الذى يروى الظامئين فى البحار
المظلمة .
فى بدء الكون كانت الكلمة ، وفى البدء بيننا كانت العينان أول رسل أتت بى
من حيث لا أدرى إلى رحاب حبك ، إلى الهدوء
بداخلك ، إلى الجمال ومحرابه الوحيد ، إلى الخلود .
وتساقطط الأيام تترى ، وكل يوم يحمل لى من الدلالة أن الله قد كتب لى فرح
الكون بأسره ، القرب منك واحة من الجنة ، تداركنا الكثير من الحياة معا ، واجهنا
ما واجهناه ، وعرفنا أننا قدر فى تلك الدنيا لن يتغير .
ما زالت الشوارع تحمل آثار خطواتنا ، وما زال الكثير يحكون قصتنا الأثيرة
فى الليالى الدافئة ، أمشى بين الربوع لأرى كل شئ بعينيك لم يزل دون تغيير ، ربما
حاولوا تشويه وطمس ملامح كل الأماكن ، فمطعمنا هدم وبنى مكانه برج قبيح ، ومحل
الورد القائم على بداية الميدان ، أزيل من زمن ، حتى ركننا الأثير فى نادينا أحيل
إلى قاعة فخيمة ، إلا أننى لا زلت أراهم فى تلك الأماكن حين أمر بها ، اسمع ضحكاتك
ترن فى أذنى ، أرى ضياء ابتسامتك فى كل التفاصيل .
يوما حين نلتقى سأحكى لك الكثير عن كل ذلك ، عن الصحبة الراحلة ، عن خطوات
فى الحياة لم يؤنسنى فيها غير كلماتك الحانية ، عن الضعف بعد القوة ، عن انتظار لم
يزل ، عن يقين باللقاء .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)











