الأحد، 12 يناير 2014

عن لحظات :) 3


لحظات المرح والإنطلاق والطفولة النقية ، المزج بين الماء والرمال ، بين الماء والطين ، القصور التى تتشكل فى لحظة خيال صافية ، السحب المارة فوق المنازل والساحات والحدائق ، ذلك الفرس الذى يسايق القطة بينما سحابة الطائر الكبير تمر بينهما ، المطر ، الرذاذ على وجهك وأنت تعدو لا يوقفك صراخ أمك ولا صيحة أبيك بالرجوع ، ضحكتك الصافية حين يلامس الموج أقدامك فجأة فتعدوا مبتعدا .


أول أيام المدرسة ، تجرى لتختبئ فى حضن أمك لكنها تعيدك ، تلقى  بك من جديد وسط أقرانك ، تختفى فى لحظة مفاجئة ، تتوجس خيفة من ذلك المجهول وهؤلاء الغرباء .
أول أيام الإعدادية ، تذهب مسرعا ، لا تعرف من ستلتقى ممن تركتهم ، كثيرون ذهبوا فى النسيان ، والبعض انتقل إلى عالم آخر فى مدرسة أخرى ، ومن ظهر عليه تغيير ، الجسد يتغير والروح كذلك ، وربما تجد من يخبرك أنك على أعتاب المرحلة الأصعب فى حياة الفرد.
أول أيام  الثانوية ، التحدى ، الحلم  ، الأمل ، الصراع من الهدف ومن أجل من يخفق قلبك لها ، النظرات المختلسة ، ساعات المذاكرة المرهقة  اللقاءات العابرة فى الطريق ، الذهن المشوش ،وربما القليل من الخطابات والكلمات الدافئة .
أول أيام الجامعة ، انسان جديد يشدوه حلم ، ويقلقه أمل ، ويعتقله روابط مجتمع لا يرحم .



رحم الله شيخى حين نصحنى قائلا " كن حيث قلبك ....  واثبت "

الخميس، 9 يناير 2014

عن لحظات :) 2



الضحكة عندما تسمع من بعيد صوت المآذن الرخيم ينبش حقول الذكريات الجميلة ، المشى على الطرقات ليلا مع لسعات البرد الندية وصوت الراديو الرخيم فى أذنيك ياتيك بهفهفات فيروز ، رذاذ  المطر على وجهك والرقص تحته بحرية فى خفاء الجبل بعيدا عن العيون المتطفلة والكبار المتزمتين ، ملاكك حين تلقى بها فى الهواء فتعود إليك بضحكتها الرنانة ، شاطئ النيل .


هناك الكثير ممن اتمنى أن أرى الفرحة الحقيقية على وجوههم ، كثيرون ظلمتهم وكثيرون ظلموا بسببى ، تسع سنوات من التيه كان فيها من الضحايا لقلب قاس لا يرحم أكثر مما أحتمل حين أجلس مع نفسى للحساب ، وأدعوا لنفسى بالرحمة ، وأن يكون لهم من الفرحة الكثير بقدر ما فى قلوبهم من الطيبة والمحبة والطهارة .


أدعوا لهم ، فى الصلاة وقبلها وبعدها وفى غير أوقاتها ، أدعوا لهم فى الليل المسرج بالنجوم والمضئ بالقمر ، أدعوا لهم وأدعوا لنفسى بلقائهم من رحل منهم ومن بقى .


لا يعرف روعة العشق ولا معناه إلا  .... الصامتون

السبت، 4 يناير 2014

فرحة العثور على الكنز





تحرك بخفة بين الشواهد القديمة ، مر بالجدران المتهدمة واختبأ خلفها وهو يرصد ما حوله فى وجل ، شدد قبضة يده على كنزه الثمين  محاذرا ألا يقع منه لأى سبب ، كان يرتجف وهو يلتصق بالجدار ليس من البرد الذى يمر عبر ثيابه المهترئة التى لم تعد تستر الكثير فى ذلك الشتاء القارص        ولكن من الحماس الذى ملأ كيانه منذ عثر عليه بعيدا ، كان دوما يعرف كيف يعثر على تلك الكنوز ولك المشكلة أن الجميع كانوا يعرفون عنه ذلك فكانوا يترصدونه ويسرقونه منه ويضربونه فلا يستطيع العودة به إلى أمه .
فى الأسبوع الماضى عثر على أشياء ثمينة وتمكن من الوصول بها إلى أمه وكانت فرحتها عظيمة وحاولت أن تحمله كما كات تفعل قديما كلما فرحت به لكنها لم تستطع ولم يفهم لماذا ولكنه قدر أنا ربما أصيبت فى أثناء سيرها فى قدما فلم تعد تحتمل المسير والوقوف كما حدث له منذ دهر ، كان يحب نظرة الفرح فى عينيها وحنوها عليه ، طبطبتها على كتفه ، وتربيتها على رأسه ، مداعبة شعره الناعم على غير العادة فى تلك الأنحاء ، كانت له كل الحياة .

تحرك ثانية محاذرا أن ينتبه إليه أحد ، مر برقعة مفتوحة سريعا ، ثم مر عبر تلك البقعة البعيدة ولكنه توقف فجأة لألم فى قدمه ، لم تطاوعه على المسير ، نظر إليها فوجد الدماء تسيل من جانبها ، تذكر الزجاجة المكسورة التى ارتطم بها ، لا يهم طمر الجرح بالتراب ثم استقام من جديد ، على الأقل لم يجد الصبية الذين كانوا يجلسون هنا عادة فيضربونه ويعبثون بجسده منه ثم يأخذون كنزه ويطردونه بعيدا ، والأهم أن يصل قبل يعترض طريقه أى من كان .

انحدر فى مسيره إلى النقطة التالية ترقب للحظة ثم انطلق من جديد فى اتجاه مكان أمه ، تسلل من بين العشش المجاورة ، ثم انحنى ليمر من أسفل ذلك السلك الذى يضعه البعض بلا هدف من زمن بعيد عن إدراكه ، ودلف إلى مكانهم ليجد أمه ممدة فى ركنها ، فض اللفافة وهو يجرى فى اتجاهها فى لهفة صارخا بصوت خفيض محاذرا أن يسمع أحد بالخارج : أمى .. أمى .. استيقظى يا أمى .. أمى لقد عثرت على رغيفين كاملين فى مخلفات تلك البيوت الجميلة التى تقع بعيدا .. أمى هيا لنأكل ... أمى ... أمى

كان جالسا على ركبتيه يهزها بقوة وصوتها يعلو فى الصياح يحاول أن يوقظها كى يبلغها بنصره وكنزه الثمين ، لكنه صمت فى النهاية وظل فى مكانه محدقا إليها فى عدم فهم ، لاحظ أن جسدها أكثر برودة من المعتاد ، لم يفهم لم لا يصعد صدرها ويهبط بذلك الضعف ، لم يفهم لم لا يجد أنفاسها المتقطعة كما اعتاد ، لم يفهم أن هناك أمورا أخرى قد تسكن الجوع .... غير رغيف الخبز .

الجمعة، 3 يناير 2014

عن لحظات :)




تلك اللحظات التى تكتنف القلب حين يتحرك بعنف ، ينقبض بقوه ، تندفع الدماء إلى جميع أنحاء الجسد فينبض بالحياة ، وبتجلى الوجه بذلك اللون الودى ، لا تعرف لم وما الذي يعتريك فى تلك  اللحظات القليلة فى عمر الزمن  الكثيرة جدا فى حساب النفس  ، تحسب فى تلك النظرة الخاطفة أنها قد دامت لساعات ، تظل التفاصيل محفورة فى عمق القلب ، تطل الروح خارج الجسد تبغى المكوث فى المكان لا تبارحه ، تنساق وراءها ، تنبئ بالمزيد من المقاومة ، تعلن العصيان ، تسكن هناك إلى الأبد .



تلك النظرة فى عين الملاك البرئ الذى لم يعد له من الدنيا سواك  ، ذلك الحضن الدافئ ، احساس الرحمة  الذى يتسلل لقلبك الصخرى بعد طول جفاء وسكون ، انطلاقتكما معا إلى حياة مجهولة لكليكما ، القلق من المستقبل ذو  الملامح الضبابية ، حساباتك الجديدة فى الحياة التى كنت تنطلق فيها بقلب لا يهدأ وحياة تستهين ببذلها  ، الكف الصغير على وجهك حين تستيقظ صباحا والضحكة  البريئة حين تأتى بالحلوى فى رحلتكما إلى قلب العالم المفعم بالخطر .



إن الأحداث العظام ليست لحظاتنا الأكثر صخبا، بل تلك الأكثر سكونا. - فريدريش نيتشه