يا ريت الكل يراجع الجزء الأول هنـــــــــــــا
***********************
بحركة لا إرادية انبطح الرجل وابنه أرضاً ثم رفع الرجل رأسه والرصاص يتطاير من فوقه وقال :
- هجوم يا رجل ... قطاع طريق ... تصدوا لهم .
سرعان ما حمل الرجال بنادقهم وبدءوا في إطلاق النار على مهاجميهم . وزحف الرجل نحو خيمته وحمل بندقيته وقذف لابنه ببندقيته هو الآخر وهو يقول :
- هيا يا بني لندافع عن مالنا ..
وبدءا في إطلاق النار . وحين بدأ مهاجميهم في الاقتراب صرخ الرجل :
- الرشاش يا رجال ... جهزوا الرشاش للعمل .. سننال منهم .
ثم نظر لابنه وقال :
- هدية صغيرة من أصدقائنا الانجليز يا بني . احدي فوائد التعامل معهم . قد أعطوني رشاشاً آلياً للدفاع عن قافلتي .
جهز الرجال الرشاش ووضعوه على حامله ، وركبوا سير الطلقات بدأ أحدهم في إطلاق النار بكثافة على دفعة من اللصوص ، فأودي معظمهم قتلي وتفرق باقي اللصوص ، فهتف الرجل:
- مرحي لقد آتي الرشاش بثماره .. تفرقوا يا أوغاد .
ثم عاد ليطلق النار .. في حين التف بعض اللصوص حول المعسكر محاولين مهاجمته من الخلف ، فهتف الرجل :
- انتبهوا يا رجال . يريدون مغافلتنا ليسرقوا الجمال .
ذهب بعض الرجال ليصدوا الهجوم فيما بقي البعض الآخر في مكانه . ولكن اللصوص زادوا من ضغطهم . وأطلق أحدهم النار على ضارب الرشاش فأرداه قتيلاً ، فأسرع الرجل نحو الرشاش ليطلق النار منه . وهنا تمكن بعض اللصوص من سرقة بعض الجمال، وربطوها بجمالهم وفروا هاربين وتبعهم بعض اللصوص ، فأسرع الرجل نحو مكان السرقة وتفقد ما سرق ثم هتف :
- اللعنة . لقد سرقوا خمسة جمال بحمولتهم .
ثم نادي على ابنه وقال :
- بني ... هلم لنلحق بهم .
لحق به ابنه وحمل كلاً منهما بندقيته وفانوس يعمل بالجاز ، وركب كلاً منهما جمله وقال الرجل لرجاله :
- ابقوا هنا وانتبهوا جيداً ربما كانت خدعة منهم ، ثم يعاودوا الهجوم بعد قليل .
ثم انطلق بجمله واتبعه ابنه وتوغلا في الصحراء بحثاً عن اللصوص والتفت الرجل خلفه إلي حيث جمل ابنه وقال :
- أسرع يا بني قبل أن يبتعدوا كثيراً .
وهنا نادي عليه ابنه وقال كلمة واحدة :
- أبــــى
نظر له والده . ثم ما لبس أن شد لجام جمله فتوقف . ووقف هو الآخر ساكناً للحظات في ذهول .
فأمامه كان ابنه على ظهر جمله شاهراً بندقيته ، موجهاً إياها نحوه . ولثواني ظل الوضع كما هو . وكانت هذه الثواني كافية لكي تتضح الحقيقة كاملة للرجل ....
إن موافقة ابنه علي العمل معه ، لم تكن خطوة على طريق الاعتراف بمبادئ أبيه . بل انغماس كامل في هذه المبادئ . فقد خطط الشاب لكل شيء من البداية . وكان سيجد طريقة أو أخري لينفرد به خلال الرحلة ، ولكن مطاردتهم للصوص هذه كانت فرصة سانحة للغاية ، لينفذ ما يريده ويرديه قتيلاً ....
هكذا بدون شهود أو إثبات على عكس ما سيدعيه حتماً بأن اللصوص قتلوا أباه . ويا لها من فرصة ... نعم فرصة .. أليست هذه فرصة رائعة . لقد تحول الأب الذي غرس في أبناءه حب استغلال الفرص إلي فرصة ... مجرد فرصة ... فرصة سانحة أمام ابنه للثراء .. فبالتأكيد سيسيطر الابن على كل شيء بعد موته ، لأن أخوته صغار ..
وفي سخرية قال الرجل :
- لن أسمح لأي شخص مهما بلغت درجة قرابته بأن يقف في وجهي . سأحصل على ما أريد مهما كلفني الأمر .
أومأ الشاب رأسه إيجاباً .
فضحك الرجل وقال :
- هذه خطوة مذهلة ... لم تكن متوقعة ... ولكنها مذهلة ..
لم يرد عليه الشاب وإنما ضغط الزناد .
وانطلقت الرصاصة لتخترق منتصف صدره . وترنح الرجل قليلاً و....
وهـــــوى
لم يهوى من فوق جمله فحسب . بل هوى من مجده ... هوى من غروره ... هوى من .... فرصه .
فحين كان ملقي على الأرض ، شعر بشعور غريب لم يشعر به من قبل ولم يعرف ما هو بالضبط حتى لفظ أنفاسه الأخيرة . هل هو شعور بالآسي على ما آل إليه مصيره . أم انه الفخر لأن ما علمه لابنه لم يذهب هباءَ . وأن ما زرع قد ...
حصــــد
%5B1%5D%5B1%5D.jpg)
